الأخبار | 
الرئيسية مقالات مختارة
عدد القراء 1727

أخطاء عقدية

المقدمة
إن الحمد لله ، نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102] .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:1] . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ [الأحزاب:70] . ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:71]

وبعد : فإن موضوعنا في هذه الرسالة يتعلق بالعقيدة ، والحديث عن العقيدة ذو شجون خاصة في عصرنا الحاضر ، حيث إننا نشاهد حرباَ شعواء على المسلمين وعلى عقيدتهم بالذات، حرباَ موجهة إلينا قد صوبت سهامها ، منطلقةً من مشارق الأرض ومغاربها، فما هو السبب ، الجواب واضح ؛ لأننا نقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ونعتقد ذلك اعتقاداً جازماً ؛ فلأجل هذا ، ولكون معركتنا مع عدونا معركة عقدية جاءت هذه الرسالة التي أسأل الله أن ينفع بها ؛ وعن بعض الأخطاء الشائعة المتعلقة بالعقيدة ، وينبغي أن نعلم في بادئ الأمرِ أن هذه الأخطاء ما كانت لتكثر وتنتشر لو لا أن هناك تساهلاً كبيراً في تعلم العقيدة وتعليمها . والمتأمل الآن في بلاد الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، يشاهد أنواعاً من الأخطاء الكبيرة والمنتشرة بين الناس بدأت تغزو بلاد الإسلام .

ومن أجل ذلك ، جمعت هذه الرسالة وقسمتها إلى أربع مجموعات :
• المجموعة الأولى : أخطاء في قضايا عامة .
• المجموعة الثانية : أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها.
• المجموعة الثالثة : أخطاء تتعلق بالرقى والتمائم .
• المجموعة الرابعة : أخطاء تتعلق بالألفاظ ونحوها .

وقبل الدخولِ في تفاصيل ذلك أحببت أن أشير إلى أهم الأسباب التي دعت إلى كتابة هذه الرسالة ، وهي :
(1) أهمية العقيدة وأن الخطأ فيها ليس كالخطأ في غيرها .

(2) أن بعض هذه الأخطاء تنشأ وتنتشر، فإذا لم يتدارك الأمر ببيان شأنها وحكمها والتحذير منها فربما تأصلت عند بعض الناس أو في بعض المجتمعات .
واعتبر ذلك مثلاً : ببناء الأضرحة على القبور في بعض البلاد الإسلامية كيف أنه لما لم يحذر منها في أول أمرها كيف تأصلت وصعب إزالتها .

(3) ما علم من شدة حذر السلف الصالح في أبواب العقيدة ومسائلها ، حتى أغلظوا كثيراً على أهل البدع والزيغ والانحراف فيها .
أ – فكانوا يحتسبون بالقتل لمن ثبتت زندقته وردته .
ب – وكانوا يحكمون بالجلد والحبس لبعضهم ، كما فعل عمر مع صبيغ بن عسل .
ج – وكانوا يهجرون أهل البدع ويحذرون منهم .
د – وقد ألفوا الكتب والرسائل لبيان العقيدة والدفاع عنها ضد أعدائه
وهذا كثير معلوم .
ه – ولم يزل هذا التحذير – إلى اليوم – يقوم به أئمةُ الإسلام وعلماؤه .

(4) ما نراه ونسمعه ونقرؤه – في هذه الأزمان – من حرب شعواء
موجهة ضد العقيدة الإسلامية الصافية :
أ‌- ففي خارج بلاد الإسلام يشن أعداء الله من اليهود والنصارى والوثنيون أنواعاً من الحرب ضد عقيدة المسلمين : فأنواع التشكيك ، ووسائل التنصير ، والهجوم المباشر على العقيدة ورمي أصحابها بأنواع من تهم التطرف والإرهاب – كل ذلك أمر لا يكاد يجهله مسلم .
ب‌- وفي داخل بلاد المسلمين ابتلي المسلمون بتيارين من أخطر التيارات .
أحدهما : تيار أهل البدع في المقالات والعبادات من الرافضة ، والمعتزلة ، والصوفية ، والأشعرية ، والمرجئة والخوارج وغيرهم .

والثاني : تيار العلمانين والقوميين والحداثيين اللذين استخدموا كلَّ وسيلة تمكنوا منها لنفث سمومهم بأساليب متنوعة .
( 5) إعراض البعض – وقد يكون منهم من ينتسب إلى الدعوة – عن التركيز على العقيدة ، والزعم بأنها أمور مسلمة في بلاد المسلمين ، مما أدى إلى وقوع الانحراف وتنوعه وهم عنه غافلون أو متغافلون – هداهم الله - .
ومثله : بعض المناهج والطرق الدعوية ، التي لا تركز أحياناً على تأصيل العقيدة وبيانها .
أسأل الله أن ينفع بهذه الرسالة .
أسأل الله أن ينفع بهذه الرسالة مصنفها وقارئها وناشرها إنه سميع مجيب .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،،،


المجموعة الأولى 

أخطاء في قضايا عامة
أولاً : خطأ في مفهوم مدلول لا إله إلا الله ، فإن كثيراً من الناس يفهمُ من لا إله إلا الله أنَّها كلمة يقولها بلسانه ، وينسى أن هذه الكلمة تقتضي منه أموراً غير النطق بها ومن أعظم هذه الأمور التي تقتضيها كلمة التوحيد ، ركناها: النفي والإثبات .

النفي : بأن ينفى الإنسان أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تبارك وتعالى.
والإثبات : أن يصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له . ومدلول هذا إخلاص الدين لله ، والكفر بالطاغوت ، ولذا يقول الله – سبحانه وتعالى – في كتابه والعزيز : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: من الآية36]
ومن مقتضياتها : إفراد الله تعالى بالطاعة والخضوع لأوامره ونواهيه .

والخطأ الشائع عند بعض الناس اليوم ، هو ظنهم أن لا إله إلا الله مقتضاها عبادة الله فقط ، نقول : نعم . هذا هو مقتضاها وركنها الأول ، ولكن لها مقتضى آخر وركناً لا بد منه ، ألا وهو الكفر بالطاغوت ، فلا بد من البراءة من الشرك والكفر بالطواغيت جميعاً ، وهذه هي ملة إبراهيم الخليل – عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم : ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: من الآية4] .

ومن الخطأ الشائع – في مفهوم لا إله إلا الله – ظن بعضهم أن معناها : لا خالق إلا الله ، ويفسرون ذلك بتوحيد الربوبية ويجعلون هذا أساس التوحيد ولبه ، ويركزون في الدلائل والمسائل .

وتوحيد الربوبية مهم لكن المخالف فيه قليل ، أما توحيد الأُلوهية: فهو الذي دلت كلمة التوحيد ، والمخالف فيه كثير – والله المستعان –
ثانياً : ومن الأخطاء في القضايا العامة : خلط في مفهوم الولاء والبراء ، فإن الناس إذا فتشت في أحوالهم وجدتهم خلطوا في هذا الأصل قولاً وفعلاً من عدة وجوه أبرزها ثلاث وجوه :  

الوجه الأول :
مولاة الكفار ، وهذه الصفة مناقضة لمفهوم الولاء والبراء في الإسلام ؛ لأن هؤلاء الكفار مهما تعددت ديانتهم سواءً كانوا وثنيين ، أو كتابيين ، فهم أعداءٌ لنا ، والله سبحانه وتعالى يقول : ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ [النساء: من الآية122]
﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: من الآية120]
فموالاة الكفار بأي نوع من أنواع الموالاة مناف لذلك الأصل ، وهو الولاء والبرء على تفصيل يذكره العلماء بين ما هو مكفر وما ليس بمكفر، والولاء يكون للمؤمنين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها ، والبراءة من الكفار جميعاً كذلك .

وهناك صور شائعة لأنواع من موالاة الكفار ومنها :
1- التعلق بهم ومحبتهم ، خاصة مع كثرة الاختلاط بهم في بلادهم ، أو في بلاد المسلمين في العمل ونحوه .
2- السفر إلى بلاد الكفار لغير حاجة أو ضرورة ، وربما البقاء في بلادهم أزمنة طويلة .
3- التعلق ببعض الكفار لغرضٍ معين كلاعب كرة أو ممثل ونحوه .
4- الثناء على الكفار وتلميع أحوالهم ونظمهم وقوانينهم بما يؤدي إلى احتقار المسلمين وشريعتهم .

الوجه الثاني :
من الخلط في الولاء والبراء وهو استبدال الولاء للقبيلة أو للبلد ، وهذا أيضاً خطأ شائع فإن بعض الناس يوالي الآخرين من أجل أنه من القبيلة الفلانية ، أو لأجل أنه من البلد الفلاني ، ثم بعد ذلك لا يزن علاقته بالناس بميزان الإسلام القائم على ميزان الولاء والبراء ، والحب في الله والبغض في الله . فمثلاً نجد الواحد من هؤلاء يأتي وأمامه شخصان أحدهما فاسق ضالّ مضل، والآخر مطيع عابد لله سبحانه وتعالى ، فتجده يوالي الأول لأنه من قبيلته ويتعصب له أحياناً ؛ لأنه من بلده ، ويعادي الثاني ؛ لأنه ليس من قبيلته ، أو لأنه ليس من بلده ، وهذا مدخل خطير جداً على الإيمان ، لأن الإنسان إذا كان ميزانه ميزان الجاهلية ، والقبيلة ، والوطن ، والمصلحة الشخصية والمال ، فإنه يكون على خطر عظيم في عقيدته ، الواجب أن يكون ميزان قلبك ولسانك وأعمالك الحب في الله والبغض في الله .

إذاً فالرجل التقي هو أخي في الله وأحبه في الله ، ولو كان أبعد بعيد ، والفاجر أو الكافر، أو الفاسق أبغضه بغضاً تاماً إن كان كافراَ، وأبغضه على قدر معصيته إن كان فاسقاً ، ولون كان أقرب الناس إلىّ ، هذا هو ميزان التوحيد .

الوجه الثالث :
استقدام الكفار إلى جزيرة العرب لغير ضرورة ، بل إن بعض الناس – من أصحاب الشركات وغيرهم – قد يفضل الكفار على المسلمين ، وربما وصف الكفار بالأمانة وأثنى عليهم ، وسب المسلمين وتنقصهم ، وهذا خطأ جسيم ، وصاحبه قد ارتكب ذنباً عظيماً ، وهو على خطر في دينه ، فليتق الله وليتب من ذنبه ، فلا يستقدم إلا عمالة مسلمة أمينة. والله المستعان .

ثالثاً : ومن الأخطاء العامة : خطأ في مفهوم العبادة بحيث إن بعض الناس ظن أن مفهوم العبادة قاصرٌ على أصول العبادة المعروفة من الصلاة والصيام والزكاة والحج، ونسي أن العبادة تشمل كل شُعَب الإيمان ومسائل الإيمان ؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم- : " الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان "

إذاً، العبادة تشمل أمور الحياة كلها من أولها إلى آخرها ، علاقتك بالأسرة ، بالجيران ، وأمورك الاقتصادية والتعليمية ، وغير ذلك من الشؤون الخاصة بالفرد كذلك علاقة المجتمع بغيره سواء كانت هذه العلاقات علاقات اقتصادية ، أو عسكرية ، أو علمية ، كل ذلك داخلٌ في مفهوم الشر ع، فمقتضاه أن ينهج فيه ، وأن يسلك فيه، ما أمر الله به وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

إننا نشاهد بعض الناس يأتي ويقول : شأنك والمسجد ، أي : إلزم الصلاة في المسجد ودع عنك الناس، هل هذا هو الإسلام؟ وهل هذا هو مفهوم العبادة التي تقوم أسسها على طاعة الله وطاعة رسول الله- صلى الله عليه وسلم ؟ لا ، بل هذا نوعٌ جديد من العلمنة في مفهوم العبادة، يريدُ أن يحصر العبادة في أنواعٍ خاصة منها ، وهذا خطأ يجبُ الانتباه له .
وبعضهم جعل العبادة في القلب فقط ، وأنها علاقةٌ بين العبد وربه، ولا شأن لها ببقية شؤون الحياة ، وهذا منتشر بين العلمانيين والملاحدة القائلين بأن الدين لا شأن له في الحياة .

رابعاً : من الأخطاء العامة ، مفهوم الوسط في الدين .
فبعض الناس إذا رأى المتمسك بدينه، المحافظُ على السنة قال له : لا تشدد وكن وسطاً، وهذا أيضاً من المفاهيم الخاطئة؛ لأن معنى ذلك أنك تقول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا رسول الله أنت بسنتك متشدد، لما ذا لم تكن وسطاً يا أبا بكر أويا عمر أو يا أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المتّبعين لسنته ؟ لا تشددوا وكونوا وسطاً، وهنا لا بد من أن تقال كلمةٌ في هذا الأمر .

أولاً : أن التمسكَ بسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كاملة هو الحق وهو الوسط ، لأن سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليس فيها غلواً ولا تقصير.

ثانياً : إن الوسط ورد في القرآن في قوله تعالى : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: من الآية143]
والمعنى : أن أتباع محمد- صلى الله عليه وسلم- هم وسط بين الأمم كاليهود والنصارى وغيرهم ، كما ورد الوسط أيضاً في منهاج أئمة السنة والجماعة، وذلك حينما يقولون أهل السنة وسطٌ بين الطوائف المنحرفة، والمبتدعة .

فمثلاً: في باب محبةِ أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هم وسط بين الروافض والنواصب ، وأيضاً في باب الإيمان ومسائل الأحكام هم وسط بين الوعيدية والمرجئة ، بين المتشددين منهم الغالين والمفرطين المقصرين ، وهم وسط في باب القدر بين القدرية والجبرية . وهكذا فهم وسط بين الطوائف جميعاً .

ثالثاً : أما ما يرد عند عامة الناس ونحوهم من قولهم : كن وسطاً في دينك ، فهذا فيه تفصيل ، فإن قُصد به ترك السنن وترك التزامها في العبادات والمعاملات واللباس غيرها ، فلا شك أن هذا باطل ؛ لأن الحق إنما هو الالتزام بالسنة .

أما إن وجّه إلى من غلا في ا لسنة وجاوز الحد فيها أو قّصر ، وقيل له : كن وسطاً ، فهذا صحيح ، لكن له أمثلة خاصة ، مثل ذلك الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " أنا لا أتزوج النساء " نقول له : تزوج ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج فكن وسطاً ، ومثل ذلك الذي قال : ( أقوم الليل كله ولا أنام أبداً ) نقول له : كن وسطاً ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء وأمثالهم : «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي ، وأرقد ، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» .

ويقابل هؤلاء أولئك الذين يتركون جميع النوافل ، نوافل الصلاة والصيام والزكاة والأذكار ، ويؤدي ذلك إلى تقصيرهم في الفرائض وغيرها ، هذا أيضاً مقصّر .

فالأول قد غالي في جانب ، والثاني قد فرّط وأهمل وقصّر ، والوسط هو الصحيح.

إذاً ، هناك مفهوم خاطئ في مسألة مصطلح الوسط وهذا المفهوم الخاطئ نطبقه أحياناً على بعض الناس بمنهج خاطئ ، وذلك حينما نأتي إلى من التزم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحيته ، وفي لباسه ، وفي صلاته ، وفي بقية أموره ، فنأتي ونقول له : لا تشدد وكن وسطاً ، فهذا مفهوم خاطئ .

خامساً : من المفاهيم الخاطئة ، الخلط الواقع في فهم مصطلح أهل السنة والجماعة ، فمصطلح أهل السنة والجماعة في الأصل مصطلح شرعي وردت به النصوص ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «عليكم بالجماعة»

وهذان مفهومان ومصطلحان شرعيان ، ولذا كان مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق على كل من التزم بهما في تاريخ الإسلام ، وإنما وقع الخلط في هذا المصطلح في بدايات الافتراق وفي القرن الرابع بشكل أخص ، وذلك حينما نُسب إلى أهل السنة والجماعة من ليس منهم ، مثل انتساب كثير من طوائف الأشعرية أو المأتريدية إلى أهل السنة والجماعة انتساباً خاطئاً ، فيجب أن يُبين مخالفة هؤلاء لأهل السنة والجماعة ومنهج السلف الصالح ، لكن لا نعدل عن هذا المصطلح لأجل أن هناك آخرين تسموا به ، فإن تسمية الباطل باسم الحق لا يمنعنا من قول الحق – والتسمية به - .

فنقول : يجب التزام منهج أهل السنة والجماعة على ما كان عليه سلفنا الصالح – رحمهم الله تعالى –

سادساً : من الأخطاء العامة التي وقع الخلط فيها : مسألة وجوب طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ووجوب الحكم بما أنزل الله ، وقد وقع الخطأ في ذلك من خلال أمور منها :

* ظن بعض الناس أنها مقتصرة على فئة من الناس وهم الحكام ، ولا شك في وجوبها عليهم وجوباً أولياً ، ولكن نقول إن الحكم بما أنزل الله واجب على الجميع ، واجب على الحكام فيما يحكمون به بين الناس ، وواجب على كل فرد فيما يتعلق بما يخصه من أعماله وأفعاله ومعاملاته ، ولهذا كان مقتضى توحيد العبادة قائم على كمال الذل لله أولاً ، وكمال المحبة لله ثانياً ، وكمال الطاعة ثالثاً ، وهذا كله مقتضاه أن تقدم طاعة الله وطاعة رسوله على طاعة من سواه ، وأن تحكم بهما في كل شأن شؤونك : المرأة ألمسلمة ، الشاب المسلم ، الأسرة المسلمة ، والمجتمع المسلم ، البلد المسلم ، ولا بد للجميع أن يعلموا أن هذا جزء من العقيدة ، فلا يكفي أن يدعي الإنسان أنه يعبد الله حتى يعلم كيف يعبد الله ، هل يعبد الله على وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، أم لا ؟ ، وذلك في كل أموره وشؤونه ، ثم يطبق ذلك على الوجه الصحيح :

فالفرد المسلم يجب عليه التحاكم إلى الكتاب والسنة في جميع أموره ، عباداته ومعاملاته ، وأن يتحاكم في كل ذلك إلى ما أنزل الله ، لا إلى العادات القبلية ولا إلى القوانين الوضعية ولا إلى غيرها .

والمرأة المسلمة : يجب عليها التحاكم إلى الكتاب والسنة في أمورها كلها : حجابها ، لباسها ، زينتها ، عملها ، معاملاتها لزوجها .

وكذلك الشاب المسلم ، والتاجر المسلم ، والمعلم والحاكم والقاضي .

إنه أمر واجب – وليس اختيارياً – أن يلزم العبد منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الصلاة وتفاصيلها ، والزكاة وتفاصيلها ، والصيام وأحكامه ، والحج وأحكامه ، وصلة الأرحام ، وقسمة المواريث ، وأبواب الوصايا ، وأبواب النكاح ، وفي جميع شؤون الحياة ، فنعبد ربنا على وفق هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

* التساهل في التحاكم إلى القوانين الوضعية ، والقول بأن ذلك ليس بكفر حتى يستحلها ، وقد يحتج هؤلاء بأن الكفر لا يكون إلا بالاستحلال ، بل وسع بعض هؤلاء الدائرة حتى زعموا أنه لا يوجد كفر عملي مخرج من الملة ، وهذا خطأ ،بل الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول والعمل كما هو مفصل في كتب الأئمة .

* ظن البعض أن عند اختلاف العلماء فللإنسان أن يأخذ بأي قول من الأقوال الواردة ، دون اعتبار للدليل ، وهذا من أخطر المزالق ، فول تتبع الناس أقوال العلماء واختلافاتهم ورخصهم لضاع الدين.
والواجب عند التنازع والاختلاف – القديم والحديث - الرد إلى كتاب الله والسنة كما قال تعالى : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: من الآية59]

كما أنا الواجب اتباع ما ترجح دليله ، والحذر كل الحذر مما يزينه بعض العلمانيين وأذنابهم من تتبع رخص العلماء والأخذ بها ولو خالفت الدليل .

سابعاً : من الأخطاء العامة ، التي عظم خطرها وطار شرها ، التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ، وشمل هذا البلاء الرجال والنساء والفتيان والفتيات ، والأطفال ،كما أنه تعد إلى أمور كثيرة من حياة الناس في ألبستهم وأزيائهم ومساكنهم وكلامهم وسلامهم ، وأعيادهم وحفلاتهم ، فإلى الله المشتكى من هذه الحالة التي بلغت بالمسلمين .

والواجب على كل مسلم ومسلمة أن يبتعد عن الشبه بالكفار التشبه المحرم وأن يحقق الولاء والبراء ، وأن يعتز بدينه وعقيدته الصحيحة ، وعلى المسلمين التناصح في ذلك .

ثامناً : ومن الأخطاء الشائعة أيضاً :
توهم أن العلم الحديث قد يعارض نصوصاً من القرآن أو السنة – ونقول : إن مما يجب أن يعتقده المسلم أن ما في القرآن العظيم ، وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث صحيحة ، لا يمكن أن يتعارض مع أي علم صحيح .. هذه حقيقة يجب أن نؤمن بها ، وأن نصدق بها .

فمثلاً : بعض الناس قد يحدث عنده نوع من الوهم فيعترض ويقول : كيف تقولون : إن الله يعلم ما في الأرحام ، وأنه يختص وحده بعلم هذا ، ونحن نرى الأطباء يعرفون ما في الأرحام عن طريق الآلات والمناظير والأجهزة الحديثة ويعرفون نوع الجنين ، ذكراً كان أم أنثى ؟ فيتوهم أن العلم الحديث يتعارض مع ما في القرآن ، وليس الأمر كذلك .

والجواب : على هذه المسائل سهل ويسير ، فنقول :
أولاً : قول الله تبارك وتعالى : ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: من الآية34] .

(مَا) من ألفاظ العموم فالآية تشمل كل ما يتعلق بالجنين في بطن أمه، خلقه وتكوينه ، ولونه، وطوله وقصره ، ورزقه ، وعمله، وحاله في الدنيا ، وهل هو شقي أو سعيد، هذه من الأمور الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت من حديث ابن مسعودرضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويُؤمر بأربع كلمات يكتب : رزقه وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد».

إن معرفة كونه ذكراً أو أنثى ، داخل في باب قدر الله سبحانه وتعالى ، ولا يعرف الطبيب أذكر أم أنثى ؟ إلا بعد تخليقه ، وهذا لا إشكال فيه .  

ولهذا نقول : هل تعرفون كونه ذكراً أو أنثى قبل تشكيل خلق الإنسان ؟ إنهم لا يستطيعون معرفة ذلك ! فإذا ما عرفوه بعد تخليفه واكتمال نموه وقرب خروجه من بطن أمه ، فنقول : إن هذا صار بعد ما تخلّق واكتمل نموه فلا تعارض بينهما ، فالواجب على العبد أن يعلم أن نصوص القرآن صريحة ، وأن نصوص الأحاديث الصحيحة ، لا يمكن أن تتعارض مع العلم الحديث ولا مع غيره ؛ لأنها حق لا شك فيه ، والكل من الله سبحانه وتعالى أمراً وتنزيلاً وخلقاً وتقديراً .

المجموعة الثانية

أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها
* أولاً : كثرة السحرة والكهنة والمشعوذين ونحوهم .
إن من دلائل ضعف العقيدة وضعف التوكل على الله سبحانه وتعالى ، كثرة هؤلاء السحرة وكون سوقهم رائجة ، إن هؤلاء لا يكثرون حينما تصحح العقيدة ، ولا ينشئون في بلد يؤمنون بأن هؤلاء السحرة لا يتعلمون السحر إلا مع الكفر بالله ، كما قال تبارك وتعالى : ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة:102] ومن ثم فهناك أمور يجب الانتباه إليها :

الأمر الأول : أن الإتيان إلى السحرة والمشعوذين خطر عظيم على العقيدة يخشى على صاحبها من الزيغ فيجب الحذر من هؤلاء .

الأمر الثاني : يجب إقامة حكم الله سبحانه وتعالى في هؤلاء السحرة ، فيبين حالهم ويبين الحكم فيهم ، والحكم الراجح فيهم عند جمهور العلماء أنهم يقتلون سواء كان قتلهم ردّة أو حداً؛ وذلك حتى يتخلص المسلمون في شرورهم .

والأمر الثالث : أن يفضح هؤلاء السحرة وأن يبين كذبهم ودجلهم ، فإن هؤلاء السحرة والكهان كثروا ولعبوا بعقول الناس ، وبعواطفهم ، فيجب أن نحرص كل الحرص على بيان دجلهم وكذبهم ، ولقد كان أئمة الإسلام في السابق يبينون حكم الله فيهم وينفذونه ، ففي عهد عمر بن الخطابرضي الله عنه وأرضاه – كان يأمر بقتل السحرة ، بل إن إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قتلت بعض السحرة وفي عهد الخلفاء من بني العباس وغيرهم كانوا يقومون على هؤلاء الكهنة والمشعوذين بالقتل والتأديب ، كل على حسبه ، فقد سمع أحد الخلفاء بكاهن يدّعي علم المغيبات ، فاستدعاه الخليفة ، فما دخل عليه و الناس من حوله قال الخليفة : هل أنت تعرف مقدار أعمار الناس ؟ قال : نعم إنني أعرف ، فقال له الخليفة : كم بقي من عمري ؟ فقال له : سنتان أو ثلاث .

وقال له : كم بقي من عمرك أنت ؟ قال : بقي من عمري ثلاثون سنة . وهنا كان السياف حاضراً فقال له اقطع رقبته . فلما قطع رقبته تبين كذبه في الحالين دعواه أن عمره بقي فيه ثلاثون سنة ، فهذا الموقف جمع بين فضحه وبيان كذبه ، وبين إقامة حكم الله سبحانه وتعالى في مثل هؤلاء المدّعين للمغيبات .

الأمر الرابع : إتيان الكهان بدون تصديقهم أمر لا يجوز ، أما الذهاب إليهم مع تصديقهم فهو كفر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم » .

الأمر الخامس : إن هؤلاء الكهنة ونحوهم مما يجب أن يُتنبه إلى خطرهم وأنهم يفسدون في الأرض فساداً عظيماً ، فإن هؤلاء ينشرون السحر والكهانة ، والشرك بالله ؛ لأنه من المعلوم أن السحر لا يقول إلا بعد الكفر بالله .
نسأل الله السلامة والعافية ، كما أن هؤلاء ينشرون أنواع الفساد في الصرف العطف ونحو ذلك .

ثم نقول أيضاً : إن بعض الناس ظنّ أن النُشرة جائزة بجميع صورها ، وهذا من المفاهيم الخاطئة ، والنشرة هي حل السر ، ونحن نقول : إن النشرة قسمان :

القسم الأول : حل السحر بسحر مثله ، فهذا لا يجوز ؛ لأن فيه تصدقاً لهؤلاء السحرة وتعزيزاً لمكانتهم والإتيان إليهم وهذا لا يجوز .

القسم الثاني : علاج السحر بالرقى والأدعية الواردة في القرآن الكريم والأدعية الصحيحة ، فنقول : إن هذا من الرقى الجائزة .

ومن المعلوم والمشاهد أن كثيراً من الناس إذا أصيب بمرض وقيل له : إن فيه سحراً ، تجده يدور على السحرة في مشارق الأرض ومغاربها وكثيراً ما ينتهي إليه أمره إلى الوبال ، في الحالين ، فلا حصل له الشفاء ولا سلم من الإثم ، وهذا لا يجوز ، والواجب أن نعالج بالقراءة الشرعية ، وبالرقى المسنونة ، المشتملة على الدعاء والالتجاء إلى الله وحده لا شريك له . ولقد رأيت أناساً أُصيبوا بأنواع من السحر ، ووفقهم الله – سبحانه وتعالى – للقراءة الشرعية – كما أشرت ووصفت – فقط ، فشفاهم الله ، وفيهم من مُنع من زوجته عن طريق السحر ، ولجأ إلى الله ، فشفاه الله – سبحانه وتعالى – وولد له الأولاد .

فاتقوا الله وابتعدوا عن مثل هذه الشركيات الظاهرة ، واخشوا أليم عقابه ، وتناصحوا فيما بينكم على تركها .

* ثانياً : ومن أنواع الشركيات المشهورة :
شدّ الرحل السفر لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا محرم لا يجوز ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح : «لا تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا»
قد يقول قائل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن شدّ الرحال إلى المساجد ، فلا تدخل فيها القبور ، ونقول : إن نهي الرسول صلى الله عليه وسلم شامل لجميع الأشياء المعظمة من المساجد أو المشاهد أو القبور أو غيرها .
ولهذا لما ذهب أحد الصحابة مسافراً في زيارة جبل الطور في سيناء ولقيه بعد رجوعه صحابي آخر قال : من أين جئت ؟ قال : جئت من جبل الطور . مع أن جبل الطور ليس في قبر ولا مسجد فقال له : لو رأيتك قبل أن تذهب لمنعتك ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ..........الحديث»
فينبغي أن ننبه لهذا الخطأ الكبير الذي بدأ ووقع في بعض الناس .

نسأل الله السلامة والعافية .

* ثالثاً : التبرك بقبر النبي صلى الله عليه وسلم أو التمسح به أو السؤال عنده ، وكذا غيره من القبور والآثار :
وكل ذلك من البدع التي كثرت وشاعت, فينبغي أن نحذر منها ، وأن نحذّر منها غيرنا ، أما دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وسؤاله الحاجات من دون الله تبارك وتعالى ، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة .

ومما يدخل في ذلك : التبرك بالكعبة وجدرانها وستورها وبابها ، والتمسح بها ، فهذا كله لا يجوز ، والوارد تقبيل الحجر الأسود ومسحه ، وكذا مسح الركن اليماني عند الاستطاعة ، وقد ورد التمسح بالحجر الأسود وتقبيله ومسحه والركن اليماني .

وكذلك - مما ينبغي الحذر منه - التبرك بالآثار المتعددة في مكة والمدينة ، مثل التبرك بغار ثور ، أو غار حراء ، أو بعض الأماكن في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكل ذلك من الأمور المبتدعة التي يجب منها وأن نحذر المسلمين منها.

* رابعاً : ومن البدع المتعلقة بالقبور : قراءة الفاتحة على الميت عند زيارة القبور :
وهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بدعة .

* خامساً : ومن البدع التي بدأت تشيع : زيارة النساء للقبور :
وزيارتهن للقبور لا تجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم : «لعن زائرات القبور» كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحيحة

* سادساً : ومن الأخطاء الشائعة الحلف والقسم بغير الله تعالى ، ولذلك صور متعددة منها :
الحلف بالنبي أو بجاهه ، وقول بعضهم ، وحياة أبوك ، وقول بعضهم : حياتي أو وحياتك ، وقول بعضهم : بشرفي ، والحلف بالطلاق وهو مشهور حتى صار معظماً أشد من تعظيم الحلف بالله .
فهذا كله لا يجوز وهي من الشرك الأصغار ، وقد ترقى إلى الأكبر ، فينبغي الانتباه إلى ذلك .

* سابعاً : ومن ذلك الاستغاثة والاستجارة بغير الله تعالى :
وأعظم صور ذلك التعلق بالقبور والأولياء والاستغاثة بهم عند الشدائد من دون الله تعالى ، وكذلك الاستعاذة بالجن ودعائهم .

وهناك صور أخرى لذلك منها : قول بعضهم : أنا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم : دخلت على الله وعليك ، وقول بعضهم : سبعة شلوك ( أي سبعة من الجن حملوك وطاروا بك ) يدعو عليه ، وقول بعضهم : لله لي في السماء وأنت لي في الأرض .
وغيرها من الألفاظ الشركية ، المقتضية للتعلق بغير الله تعالى والاستعاذة بالمخلوقين .

ثامناً : ومن الأخطاء الشائعة الذبح لغيرا لله تعالى ، وهو من الشرك الأكبر لأن الذبح لغير الله تعالى عبادة وصرفها لغير الله تعالى شرك :

وأشهر صور ذلك :
1- الذبح للقبور والأولياء والتقرب إليهم بها ، وسواء كان ذلك عن طريق وصايا الأموات بالذبح لهم ، أو بالنذور عند شفاء مريض أو كان ذلك تطوعاً من المتعلقين بهم ، فهذا كله شرك ولا يجوز .

2- الذبح للجن تقرباً إليهم من قبل السحرة أو من يطيعهم من الجهال الذين يأتون إليهم طلباً للشفاء من هؤلاء السحرة المشعوذين ، فهذا كله حرام وهو شرك لا يجوز .

3- الذبح عند بناء البيت وذر دم الذبيحة على قواعد البناء عند تأسيسه ، أو الذبح عند سكن البيت الجديد ونثر دمه عل جدرانه من أجل حمايته من الجن ، وهذا كله شرك ولا يجوز .

تاسعاً : ومن الأمور والبدع الشائعة المتعلقة بالشركيات ونحوها :
اعتقاد أن الرسول نور ، وهذا منتشر بين الصوفية وأتباعهم ومن تأثر بهم ، ويعتقد هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نور إلهي تقلّد في الأصلاب ، ثم يحتجُّون على بقصة موضوعة مكذوبة وردت في سيرة ابن هشام خلاصتها : أن عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جبينه نور ، ثم تقول القصة : أن بعضاً من البغايا في مكة أرادته لنفسها فأبى عليها ، ثم أنه دخل على زوجته آمنة ، فلما أتاها لقيته تلك المرأة البغي بعد أيام فدعاها لنفسها فقالت : لا أريدك ، قال لها : ولم ؟ قالت : لأنني كنت رأيت على جبينك نوراً ، فارت أن يكون هذا النور في وأن النور قد زال الآن !!!!

فيزعم هؤلاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم نور تقلب في الأصلاب ، وأنه كان في جبين عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم انتقل هذا النور إلى بطن آمنة ، ثم خرج إلى الدنيا !!
ونقول : هذا كله غير صحيح ن بل إن النبي صلى الله عليه وسلم بشرٌ ولد كما يُولد الأطفال .
وأما قول الصوفية في رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نور ، فهذا القول شبيه بقول النصارى في المسيح ، حتى عبدوه ، وقد أدى بهؤلاء الصوفية إلى عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعائه من دون الله والزعم بأنه يحضر بنفسه الموالد .. وكل ذلك من الباطل .

فيا أيها الناس : احذروا هذه البدع التي نخشى أن تغزونا ونقول : إن ما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم من حقوق معروفة ، والواجب طاعته صلى الله عليه وسلم ومحبته وأتباعه بلا إفراط ولا تفريط ، فقولوا : عبد الله ورسوله ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنما أنا عند فقولوا عبد الله ورسوله» وهذا هو المنهج الوسط الجمع بين العبودية التي لا ترفعه فوق منزلته ، والرسالة التي تحفظ له حقوقه الكثيرة وليس هذا موطن تفصيل هذه المسألة .

عاشراً : ومن الأمور الخطيرة والشائعة والتي يجب الانتباه إليها :
الاستهزاء بالدين ، وبالملتزمين وبشعائر الإسلام ، كاللحية أو الصلاة أو غير ذلك من الشعائر .

ومن المؤسف جداً أن هذا شاع وانتشر بين كثير من الناس ، وهذا باب خطير جداً قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر إذا الاستهزاء بالله أو بالإسلام ، أو بشريعة من الشرائع كفر بالله تبارك وتعالى ، والله تعالى يقول عن أولئك الذين سخروا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة:65، 66] فيا أيها الناس : احذروا من هذا حذراً شديداً ، فإن الاستهزاء بالدين كفر ، ولو كان على سبيل المزاح أو إضحاك القوم.

أما بالنسبة للاستهزاء الملتزمين بالدين ، فإنه من مزالق خطير ؛ لأنه يخشى أن يكون لكراهيته لما التزم به من شعائر الإسلام .

ومن ثم نقول : إن من استهزأ بأحد الملتزمين لأجل ما تمثل به من شريعة ، فإن هذا استهزاء بالشريعة ، والاستهزاء بالشريعة كفر .
أما إذا استهزأ بأشخاصهم ، فهذا مزلق خطر يخشى على صاحبه .

 

المجموعة الثالثة

أخطاء تتعلق بالرقي والتمائم ونحوها
أولاً : ما يتعلق بقراءة القرآن ، فإن الأصل في القراءة على المريض وتعويذه بالآيات القرآنية والمعوذات الشرعية الجواز ، لكن إذا أحاطت بالقراءة أمور أخرى مخالفة للشرع ، تحولت من قراءة شرعية مشروعة إلى قراءة بدعية ، فاختلاط الرجال بالنساء أو الاعتقاد بأن هذا القارئ نفسه يشفي وينفع ، أو ما يقع من أمور أخرى مبتدعة أو محرمة ، نقول : إن هذه الأمور قد تحول القراءة إلى قراءة منهي عنها ، فينبغي الانتباه إلى ذلك .
ثانياً : التمائم من القرآن : ونقول : إن التميمة إذا كانت من خرز أو آلات معدنية أو غيرها ، فهذه من التمائم المحرمة ، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها نهياً شديداً كما ورد في ذلك الأحاديث أما إذا كانت التميمة من القرآن ، كأن يأتي بعض الناس إلى آيات من القرآن الكريم أو أحاديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ويكتبها ويعلقها على صدر المريض لشفائه أو على صدر صحيح سليم لحفظه ودفع الأذى عنه ، وقد تعلق على بيت وسيارة ونحو ذلك ، فهذه اختلف في جوازها . ونحن نقول – إن الصحيح أن هذه الأمور لا تجوز ؛ لعدة أمور : 1

1- أن هذه بدعة لم تكن معروفة لدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

2- أنها تؤدي إلى التمائم المحرمة ؛ لأن من تساهل فيها تساهل في غيرها من التمائم التي اتفق العلماء على تحريمها .

3- إن هذا يؤدي إلى امتهان القرآن ودخوله في دورات المياه ، وقد يصل البول أحياناً ، وخاصة عند الأطفال ، فينبغي أن نعلم ذلك ، وأن نبتعد عنه .

* ثالثاً : ومن الأخطاء الشائعة :
قول الإنسان بعدحدوث أمر يكرهه : لوأنني فعلت كذا لكان كذا وكذا . فهذا الاعتراض محرم ؛ لأنه اعتراض على القدر ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : «احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ، ولكن قل : قدّر الله وما شاء فعل , فإن لو تفتح عمل الشيطان»

فهذا التحسر عند فوات بعض الأمور خطأ شائع فيجب منعه لأنه اعتراض على قدر الله تبارك وتعالى .
وقد يسأل سائل ويقول : هل معنى ذلك أن استخدام ( لو ) في جميع الأمور ممنوع ؟
نقول : الجواب فيه تفصيل :

1- إذا قصد بـ ( لو ) مجرد الخبر مثل أن يقول : لو أتيتني لأكرمتك ، أو لو علمت بوجودك لزرتك ، فنقول : هذا جائز لأنه من باب الإخبار .

2- إذا قصد به التمني في أمر مشروع ، كأن يقول : لو كان عندي قدرة لحججت أو لو كان عندي مال لتصدقت به ، مثل الرجلين اللذين أخبر عنهما النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور : «إنما الدنيا لأربعة نفر ، فإنه ذكر رجلين : رجلاً أتاه الله مالاً فهو ينفق في سبيل الله ن ورجلاً لم يؤته مالاً لكنه يقول : لو كان لي مثل مال فلان لفعلت مثل فعله : قال صلى الله عليه وسلم : " فهما في الأجر سواء» فهذا في أمر مشروع فهو مشروع مندوب إليه ، وأيضاً مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما ساق الهدي في حجته وبقي قارناً – عليه الصلاة والسلام – ولما سأله أحد الناس عند ما أمر الناس بالتمتع وقالوا له : وأنت يا رسول الله ؟ ! قال : «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» فهذا من التمني في أمر مشروع .

3- أن يتحسر على ما مضى ووقع وقُدر ، فهذا هو المنهي عنه ، الذي سبق بيانه .

رابعاً : من الأخطاء الشائعة التي يجب الانتباه إليها : التشاؤم بشهر صفر ، وهذا منتشر ، حتى إن بعض الناس لا يتزوجون في هذا الشهر والنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح : «لا عدوى ولا طيرة و لا هامة ولا صفر» وصفر ، المقصود به عند كثير من الشراح ، شهر صفر . وهذا هو الراجح، فلا يجوز التشاؤم بهذا الشهر ، بل هذا الشهر مثل غيره من الشهور نتزوج فيه ونسافر فيه ، ولا نتشاءم منه .

خامساً : ومن الأخطاء الشائعة: التفاؤل من المصحف أو التشاؤم فيه ، وذلك بأن يفتح المصحف فيقرأ أول آية من الصفحة فيه ، فإذا قرأ آية فيها خير تفاؤل ، وإذا قرأ آية فيها عذاب أو نحو ذلك شتاءم ، ونقول إن هذا لا ينبغي ، وقد نهى عنه كثير من العلماء .

سادساً : ومن الأخطاء الشائعة : التعلق بالأسباب من دون الله تبارك وتعالى ، فكثير من الناس تعلق بالأسباب في حمايته أو في رزقه ونحو ذلك وغفل عنه ربه تعالى وهذا له أمثلة :

1- التعلق بالأسباب في وقت الخوف الشديد ، والظن بأن هذه الأسباب تحميه ، ومعلوم أن الأخذ بالأسباب أمر جائز ، ولكن التعلق بها من دون الله تبارك وتعالى هو المنهي عنه .

2- تعلق الموظف بالوظيفة وظنه أنها هي وسيلة الرزق الوحيدة ، وهذا أيضاً تعلق غير صحيح ، بل الوظيفة ما هي إلا وسيلة من الوسائل فقط ، أما طرائق الرزق فكثيرة ومتنوعة .

3- ظنّ بعض الناس أن تحصينه لبيته أو نحو ذلك يحميه من العدو ، ونقول : إن هذا أيضاً من الأسباب فقط ، فينبغي تعلق القلب – مع فعلها – بالله تعالى مسبب الأسباب الذي بيده ملكوت كل شيء .

أما التعلق بالأسباب وحدوها دون الله فهذا من الأمور التي لا تجوز ، وعلى هذا فالتعلق بالأسباب له حالات :
الحالة الأولى : أن ينظر إلى الأسباب الصحيحة التي أوجدها الله تبارك وتعالى في هذه الحياة ، فإذا نظر إليها مع اعتماده في الأصل على الله تبارك وتعالى واعتقاده أن فاعل الأسباب والمسببات هو الله ، وأن مشيئة الله تبارك وتعالى نافذة ، فهذا لا شيء فيه ، فإن الإنسان يفعل ما في وسعه من الأسباب ، فيغلق الباب ، ويحصن البيت ، لكن مع اعتماده وتوكله على الله تبارك وتعالى .

الحالة الثانية : أن يتعلق قلبه بغير الله في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، مثل ظن البعض أن أصحاب القبور قد يشفون المريض أو يقضون الحاجات أو نحو ذلك ، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة .
الحالة الثالثة : أن يعتمد على سبب شرعي صحيح ، لكنه يغفل عن مسبب ذلك ، وهو الله سبحانه وتعالى ، فهذا فيه نوع شرك لكنه لا يخرج من الملة . والواجب الحذر منه .

سابعاً : ومن الأخطاء الشائعة :
ظن بعض الناس أنه لا حاجة إلى الدعاء ، فيقول : ما دام الأمر مقداراً ، فلا حاجة إلى الدعاء ، فنقول : إن هذا خطأ منتشر ، فإن الدعاء من جملة الأسباب ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : «لا يرد القدر إلا الدعاء»
ومعناه : أن الدعاء من جملة الأسباب ، فقد يرد الله عن العيد مصيبة بسبب الدعاء ، وقد يجلب له خير من ولد أو رزق بسبب الدعاء ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح «ما من عبد يدعو بغير إثم ولا قطيعة رحم ، إلا أعطاه الله إحدى ثلاث خصال : إما أن يستجيب دعاءه ، وإما أن يرد عنه من الشر مثله ، وإما أن يدخر له ذلك عند الله تبارك وتعالى» قالوا يا رسول الله ! إذاً نكثر الدعاء ؟ قال صلى الله عليه وسلم : «الله أكثر»

إذاً الدعاء عبادة ، ونحن مأمورون بالدعاء ، وهو من جملة الأسباب فإذا أتى إنسان وقال : إذا كان المكتوب سيأتي دعوت أولم أدعُ، نقول : إن دعاءك أيضاً مقدور ومكتوب .

فإذا كنت قد أمرت به ، فادع الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله تبارك وتعالى قد يكون قد قدّر أن يزيل عنك تلك المصيبة أو يجلب لك ذلك الخير بسبب الدعاء ، فينبغي للعبد أن يعلم ذلك ، وأن يدعو الله ، وأن يكثر من الدعاء ، وأن يعلم أنه لا يخسر أبداً في الدعاء ، والدعاء أيضاً عبادة وقربة إلى الله كما قال الله تبارك وتعالى : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:60]

ثامناً : ومن الأخطاء الشائعة أيضاً : الخوف الشديد
العين، ونحن نقول : إن هذا منتشر حتى إن بعض الناس صار يأخذ من أثر كل من زاره، وبعض الناس تحول عندهم إلى وسوسة بحيث إنه صار يختفي من أعين الناس أو يخفي أولاده من أعين الناس خوفاً من العين ، هذا من ضعف التوكل على الله سبحانه وتعالى، بل إن بعض الناس إذا جاءه أحد وهو يأكل طعاماً رمى قطعة من الطعام في الأرض ظانّاً أن ذلك من أجل العين ، وهذا كلها من الأخطاء الشائعة .

لكن بقي أن نبين أمرين فيما يتعلق بالعين :
أحدهما : أن «العين حق» كما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه ، لكن العين لا ترد القدر ولا تسبقه ، كما قد يتوهم البعض ممن يغلو في الخوف منها ، وقد ثبت في إحدى روايات هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : «العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا»

الثاني : هناك رقية شرعية من العين ، منها القراءة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : «لا رقية إلا من عين أو حمة » .

ومنها أيضاً : الأخذ من الآثار بالاستغسال من أعضائه ، ونحو ذلك أما التعدي في ذلك بحيث يصل إلى الأخذ من بوله أو نحو ذلك ، فنقول : إن هذا ليس له أصل ، أما عن رمي قطعة من الأكل ونحوه ،فنقول : إن هذا باطل ، ولا دليل عليه ، بل هو إتلاف للطعام بلا دليل ، وهو وسوسة ينبغي أن يبتعد العبد عنها .

 

المجموعة الرابعة

أخطاء تتعلق بالألفاظ ونحوها
أولاً : شكوى الزمان ، وسبّ الدهر ، وهذا يكثر عند الشعراء ، وعند غيرهم . حتى إن بعض الناس يقول : تسلط علينا الدهر ، وبعضهم يقول : الزمان عدّار ، ونحو ذلك من العبارات المنهي عنها .

ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاء على سبيل الإخبار ، ومن ثم نقول : إن هذا الأمر يحتاج إلى تفصيل وبيان :

1- فإذا جاء الأمر على طريقة الإخبار المحض مثل أن يقول الإنسان : هذا اليوم الحار ، أو يقول : اليوم بارد برودة شديدة ، أو نحو ذلك ، فنقول :إن هذا من باب الخبر وهو جائز مثل قول لوط – عليه الصلاة والسلام - : ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: من الآية77].

2- أن يسبّ الدهر أو الزمان على أن الدهر هو الفاعل لهذه المصائب أو أن الزمان هو الفاعل لها ، فنقول : إن هذا قد يرتفع بصاحبه إلى نوع من الشرك الأكبر .

3- أن يسب الزمن أو الدهر مع اعتقاده أن الفاعل هو الله تبارك وتعالى : فنقول : إن هذا منهي عنه ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال – كما في الحديث القدسي – «يقول الله تعالى : يؤذيني بني آدم بسبّ الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار» فينبغي أن نبتعد عن هذه الألفاظ .

ثانياً : المقالة المشهورة : إن المادة لا تفني ولا تستحدث وهذه نجدها عند طلاب المدارس في دروس الكيمياء والفيزياء ونحوها ، ونحن نقول : إن هذا باطل ، بل إن الموجودات كلها كانت عدماً ، ثم أوجدها الله سبحانه وتعالى .

فالقول بأنها لا تستحدث غير صحيح ، بل الماديات كلها كانت عدماً ثم أحدثها الله.

ثم نقول أيضاً : إنها قابلة للفناء والعدم ؛ لأن كل ما قبل الحدوث فهو قابل للعدم ، ومن هنا نقول : إن هذه المخلوقات ستفنى ، ثم يحييها الله من جديد ويبعثها مرة أخرى ، أما بقاء الجنة ونعيمها وأهلها ودوامهم أبد الأبد ، وبقاء النار وعذابها وأهلها أبد الأبد ، فإننا نقول : ليس دوامها لذاتها ، وإنما دوامها بإدامة الله سبحانه وتعالى لها ، أما ما سوى الله سبحانه وتعالى فهو قابل للحدوث وللعدم .

ثالثاً : من الأخطاء الشائعة في الألفاظ ، أنك إذا نصحت أحداً من الناس بشيء من السنة لا سيما السمت الظاهري ، مثل إطلاق اللحية أو تقصير الثوب ونحوها ، فإنه يبادرك بقوله ، هذا ليس ضرورياً ؛ لأن " التقوى هنا" . ونقول : إن هذه الكلمة حق أريد بها باطل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال هذه ، لكن متى قالها؟ قالها عليه الصلاة والسلام وهو يعلّم أصحابه التمسك بآداب الإسلام ، فقال عليه الصلاة والسلام : «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ولا يكذبه " ثم قال : " التقوى هاهنا – وبشير إلى صدره – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه» .

أين أورد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة ؟ أوردها في أمور تتعلق بالمعاملة ، ولو كان الأمر كما يقول هذا الإنسان المنصوح الذي لا يتمثل النصيحة ولا يريد أن يعمل بالسنة .

لو كان الأمر كما يزعم من أن «التقوى هاهنا» يعني في قلبه ، وأنها موجودة ، لخضعت جوارحه ولتحولت التقوى إلى عمل كما تحولت تقوى المؤمنين الصالحين الصادقين إلى عمل . فانتبه يا أخي ولا تقل هذه الكلمة التي تريد بها عدم تطبيق الأمور الشرعية المطلوبة منك ، فإنه يخشى عليك من إطلاق مثل هذه العبارات .

رابعاً : اشتهار بعض الأسماء التي ينبغي تغييرها وتبديلها وسنذكر نماذج منها : اسم إيمان وفتنة وأبرار وملاك ونحوها , ونقول : إن هذه الأسماء التي فيها تزكية ، ينبغي تغييرها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه كما في الصحيحين وغيرهما أن غيّر اسم برة فسماها مرة زينب " ومرة سماها جويرية فإيمان فيه تزكية أشد من برة فينبغي تغيير مثل هذا الاسم

خامساً : ومن الأخطاء المشهورة : قول بعضهم حينما يجيب من يطرق عليه أو يتصل به بالهاتف ويرفع السماعة بقوله : خير يا طير . وهذه منتشرة عند كثير من الناس ؛ لأن قول : خير يا طير من باب التطير ، ومعلوم أن أهل الجاهلية ، كان عندهم التطير بالطيور ، وكان التطير بها على أنواع منها : إذا وقعت على بيته بومة تطير منها ، وبعضهم إذا أراد أن يسافر وجاءت الطيور عن يمينه مضى ، وإذا جاءت عن يساره لم يسافر ، فنقول : إن مثل هذه الكلمة مبنية على مثل هذا فينبغي الابتعاد عنها.

سادساً : ومن الأخطاء أيضاً : الحلف بغير الله تبارك وتعالى ، فينبغي أن نتجنبه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن ذلك ، وقال : «من حلف بغير الله فقد كفر ، أو أشرك» .

ومن الحلف بغير الله : الحلف بالذمة ، والحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والحلف بحياة الإنسان ، والحلف بشرفه ، ونقول : فهذه منكرات يجب الابتعاد عنها.

سابعاً : هناك أيضاً ألفاظ أخرى منتشرة ، منها قول بعضهم في الدعاء لبعض : أدام الله أيامك : ونقول : هذا لا يجوز ؛ لأنه لا يوجد أحد يدوم فإذا ما أردت الدعاء له بذلك ، فقل أطال الله بقاءك على طاعته ، لكن أن تقول : أدام الله أيامك فهو خطأ لأنه لا يوجد أحد يدوم إلا الله تعالى الحي القيوم .

ثامناً : من العبارات الشائعة أن بعض الناس لما يسأل عن حاله يقول : الله يسأل عن حالك ؟ فهذه لا تجوز ؛ لأنها توحي أن الله لا يعلم عن حاله فيسأل عنه ، فينبغي الابتعاد عن هذا .

تاسعاً : ومن العبارات أيضاً : قول بعضهم : شاءت الأقدار ، أو شاءت الظروف أن يحصل كذا وكذا ، ونحن نقول : هذا لا يجوز؛ لأن الظروف أو الأقدار لا تشاء ، وإنما المشيئة والأقدار بيد الله تبارك وتعالى .

عاشراً : ومن العبارات أيضاً قول بعضهم لضيفه : ( وجه الله إلا تأكل ) ونقول : هذا لا يجوز ؛ لأن الاستشفاع بالله على المخلوق ، ولا يجوز الاستشفاع بالله على المخلوق فإن الله سبحانه وتعالى أعظم من أن يستشفع به على مخلوق ، فلا بد من الانتباه لهذا .

الحادي عشر : ومن الأخطاء أيضاً : ما نشاهده أحياناً في بعض البرامج المدرسية من أنواع التسلية والضحك في أمثلة ، الدعاء مثل تندر بعضهم وقوله : إن بعض المدرسين يدعو الله على حسب تخصصه في مادته ، فيأتي مدرس اللغة العربية ويقول : اللهم اجعلني فاعلاً للخير منتصباً له . إلى آخره .

ويأتي مدرس الرياضيات ويقول: اجعلني مستقيماً ولا تجعلني في زاوية الضلال .. إلى آخر العبارات ويأتي مدرس الجيولوجيا ويقول : اللهم اجعلني صخرة إلى آخر العبارات وينبغي أن نعلم : أن دعاء الله سبحانه وتعالى قربة إلى الله وخضوع وتذلل وهو مقام خوف ورجاء ، فالهزل فيه لا يناسب هذا المقام .

الثاني عشر: ومن البدع أيضاً : قول بعضهم لا يجوز السؤال بـ " أين الله ؟ " وينكر على السائل والمعلم والسؤال بهذا مع العلم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الجارية وقال لها : «أين الله ؟» قالت : في السماء وهؤلاء الذين ينكرون على السائل سؤاله بأين الله ، إنما يفعلون ذلك بناءً على مذهبهم في عدم الإيمان بعلو الله سبحانه وتعالى فوق خلقه ، حيث يقولون : إن الله في كل مكان ، وهذه بدعة وضلال ابتدعها أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الأشعرية والماتردية ، وقد دلّت عله الأدلة الكثيرة جداً على أن الله تعالى في السماء على العرش استوى بائن من خلقه تبارك وتعالى ، ومن هنا فلا يجوز الإنكار على من سأل مثل هذا السؤال أو بين هذا البيان ؛ لأنها من الأمور الفطرية التي فطر عليها الجميع ، كيف وقد دلت عليها الأدلة الشرعية والعقلية ؟

الثالث عشر : وهناك أخطاء – قولية – شائعة نشير إليها باختصار ، فمنها:

1- قول بعضهم لمن قام بنجدتهم : فلان جاء أسرع من فرج الله .نعوذ بالله من هذه المقالة الشنيعة .

2- قول بعضهم لمن ظلمه : الله يظلمك ، فهذا لا يجوز لأن الله ليس بظلام للعبيد .

3- ومثله قول بعضهم : خان الله من يخون فهذا لا يجوز .

4- قول بعضهم إذا سمع أو أخبر عن شخص أنه مات : ربنا افتكره .

5- قول بعضهم إذا أصيب بمصيبة : ما ذا فعلت يا ربي ؟

6- قول بعضهم إذا دعى إلى الأكل وهم جلوس عليه : يأكل معهم الرحمن فهذا خطأ.
هذه خلاصات سريعة لأنواع من الأخطاء الشائعة في العقيدة ، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين ، وأن يبصرنا بالعقيدة الصحيحة ، وأن يدلّنا عليها دائماً ، وأن يبعد عنا كل عقيدة شائنة أو كل تصرف أو كل لفظ لا يرضى الله سبحانه وتعالى .

اللهم إنا نسأل الهدى والتقوى ، اللهم إنا نسألك الإيمان الصحيح ، والعقيدة الصحيحة ، اللهم إنا نسألك الثبات على ذلك إلى أن نلقاك .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

الأسئلة

س 1: ما هو الفرق بين الشكر والكفر ؟
الجواب : من العلماء من لم يفرق بينهما ، ومنهم من فرق بينهما بأن جعل بينهم عموماً وخصوصاً ، فكل شرك فهو كفر ، لكن ليس كل كفر شركاً ؛ لأن الشرك معناه : اعتقاد شريك مع الله في ربوبيته أو ألوهيته . أما الكفر فقد يكون بالشرك وقد يكون بالجحود وغيره . لذا نقول : إن الشرك أخص ، والكفر أعم .

س 2 : من طرق حل السحر : معرفة مكان السحر : فكيف نعرف مكان السحر :
الجواب : نقول : إذا أمكن معرفته بطريقة شرعية ليس فيها منكر ، فإنه في هذه الحالة يسعى في إزالة هذا السحر إما بعلم يعلم ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح : «ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء» فيجب أن نؤمن بأن هذا السحر له شفاء ، وكما أشرنا في أثناء الرسالة ، فإن الأدعية الشرعية مع اليقين الصادق ، مزيلة – بإن الله تبارك وتعالى – لهذا السحر ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سحره اليهود أزال الله سحره بالمعوذتين ، أما معرفة مكان السحر عن طريق السحرة والكهان فلا يجوز .

س3 : لدينا مجموعة من الرافضة المدرسين ونحن نتقابل معهم ونخاطبهم ونحن نملك دعوتهم ، فما رأيكم أن نكلمهم وأن نسلم عليهم ؟
وما الرأي في التعامل معهم .
الجواب : نقول : إذا كان هؤلاء يقولون نحن رافضة جعفرية ونعتقد اعتقاد الجعفرية ، فإن هؤلاء تنتهي بهم مقالاتهم بالكفر بالله ، فيعاملون معاملة الكفار ، فلا يجوز تبدأوهم بالسلام ، أما بالنسبة لدعوتهم ، فإن الكفار وغير الكفار يُدعون إلى الله سبحانه وتعالى ، ونقول : إذا أمكن دعوة هؤلاء ، فإن من دعاهم إلى الله تبارك وتعالى فهو مأجور وأجره عظيم إن شاء الله تعالى

س4: ما رأيكم فيمن يصلي في منطقة أخرى ، كمن يصلي مع الشيخ الفلاني ؛ لأن صوته حسن ؟
الجواب : الذي يظهر لي والله أعلم ، أن هذا ليس فيه شيء ، ولكن يخشى فيه من الفتنة ، علماً بأن السفر لطلب العلم أو السفر للتجارة : من الأمور المعروفة بأنها جائزة ، بل مشروعة ، وتعرفون قصة الرجل الذي سافر ليزور أخاه في الله فغفر الله سبحانه وتعالى له ، فالأمور الشرعية يسافر لها الإنسان ، أما أن يسافر لمكان أو لمشهد أو لشخص لأجل تعظيمه هو ، فهذا هو الداخل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد»

س5: هل يجوز شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ليس بقصد العبادة ولكن بقصد السياحة ؟ والتمشي سوءاً داخل المملكة أو خارجها ؟
الجواب : إن الأصل في هذه الأشياء الجواز إذا لم يترتب عليها منكرات ، ولكنها ليست من صفات الناس الذين يحافظون على أوقاتهم .

ولذا أقول : للذي يريد أن يسافر للسياحة ، لماذا لا تجعلها سفر دعوة وسياحة ؟ فتكون مأجوراً على ذلك .
أما أن يسافر الإنسان للسياحة لمجرد السياحة ، فإن المسلم عنده من المهام والواجبات الكثيرة ما يجب أن يقضي أوقاته فيها .

س 6: ما رأيكم في الذي يرفض الرقية الشرعية ويقول: إنه يريد أن يكون مع الذين يدخلون الجنة بلا حساب ؟
الجواب : من كان عنده إيمان وتوكل على الله سبحانه وتعالى : فله ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم : ذكر من صفات هؤلاء :
«إنهم الذين لا يسترقون» أي ، لا يطلبون من أحد أن يرقيهم فمن استطاع ذلك وكان عنده قوة إيمان وصبر واحتساب ورضا بقضاء الله وقدره ، فله أن يفعل ، وهو من تمام التوكل ، مع العلم بأن الرقية جائزة . أما إذا كان الإنسان ممن إذا أصابه مرض أو نحوه ، تحسر واعترض على قدر الله سبحانه وتعالى ، فالأولى له أن يطلب الرقى الشرعية ، والطب وهما جائزان مشروعان.

س7: يقول : أريد تعلم العقيدة ؟ فما هي الكتب التي تنصحون بها ؟
الجواب : الكتب التي ننصح بها كثيرة ، لكن نذكر منها نماذج ، أولها ، كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب مع شرحه فتح المجيد أو غيره من الشروح ، وهذا الكتاب ينبغي أن يدرس في كل مسجد حتى نعلم أولادنا ونساءنا العقيدة ، ومن المؤسف أننا كثيراً ما نقول : نحن عندنا عقيدة ، وعقيدتنا سليمة ، ثم نجد الشكوك الكثيرة والمخالفات العقدية المتنوعة ، فالواجب علينا أن نحرص على تعليم الناس هذه العقيدة وتفهيمهم إياها حتى ولو قلنا : إن عقيدتنا سليمة فهي تحتاج إلى إصلاح وتعليم وتذكير .

ومن الكتب أيضاً : كشف الشبهات . ومن الكتب أيضاً : أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ حكمي ، وهو كتاب جميل جداً أنصح بقراءته . وقد طبع على هيئة 200سؤال في العقيدة .

وشرح العقيدة الطحاوية .. وغيرها من الكتب وقد ذكرتها بالتدرج حسب المستويات.

س8 : ما رأيك فيمن يقول: إن تعلم علم العقيدة غير مهم لأنه لا يوجد عندنا قبور ؟
الجواب : نقول : سامحك الله يا من تقول هذا ، هل من شروط الشركيات أن توجد القبور ؟ إن دعاء غيرا لله سبحانه وتعالى يوجد ولا يوجد قبور ثم إن المخالفات العقدية كثيرة جداً وما محاضرة اليوم إلا لبيان جانب منها ، فلما ذا نعلم الناس العقيدة الصحيحة ، ونحصنهم من الشركيات والبدع ؟
خاصة وأن كثيراً ممن يعيش في هذه البلاد وافدون من بلاد كثيرة ، فيجب تعليم الناس جميعاً العقيدة وتدريسهم إياها وتحصين الجميع بهذه العقيدة الصافية .

س 9 : نسمع من البعض : أن الله في كل مكان تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، فماذا ترد عليهم ، وقد وضحنا لهم أن الله مستو على عرشه فوق السموات وهو مصرّ على رأيه ؟
الجواب : مثل هذا ينبغي مناقشته بهدوء وأن تعطيه بعض الكتب التي ناقشت هذه المسألة مثل ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في الحموية ، فإنه مفيد جداً لمثل هذا الرجل , وقل له يا أخي اقرأ هذا الكتاب ، اقرأه قراءة المتفهم المتبصر ، تجد الحق إن شاء الله سبحانه وتعالى ، وذكّره بالأدلة الأخرى الكثيرة ، وذكره بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي متعددة وذكره أيضاً بدلائل الفطرة والعقول على العلو ، لعل الله سبحانه وتعالى أن يرجعه إلى الصواب .

س10: هل يجوز الغسل من الجنابة في دورات المياه من دون أن يذكر اسم الله ؟
الجواب : نقول : نعم يجوز الغسل داخل دورات المياه ، أما كيف يذكر الله ولو داخل الدورة , فمن العلماء من يقول : لا يجوز ذكر الله داخل الدورة ، فنقول لهذا قبل أن تدخل الدورة للوضوء أو للغسل ، اذكر الله سبحانه وتعالى .

س 11: أنا شاب ملتزم والحمد لله ، والمشكلة أنني أحضر عمالاً كفاراً ؟
الجواب : يجب عليك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى : وأن تتم لهؤلاء عقدهم ثم تُنهي عقدهم وتستبدل بهم مسلمين ، فإن الله سبحانه وتعالى سيبارك لك في تجارتك . وأعلم أن ريالاً تأخذه من خير وبطريق شرعي أفضل لك من ملايين تأخذها بطريق محرّمة . خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى نهياً شديداً عن استقدام الكفار إلى جزيرة العرب ، وقال عليه الصلاة والسلام قبل موته وهو في مرض الموت : «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» وقال : «لا يجتمع في جزيرة العرب دينان»

ونحن نقول : لا يجوز استقدامهم بدون ضرورة ، وهذا باب شر يتحمل وزره كل من فعله أو أقرّه ، وكل من يستقدم العمال الكفار له نصيب من هذا الوزر فليتْ إلى الله كل من فعل ذلك وليستغفر.

س12 : كيف يحقق المسلم التوحيد حقاً ؟ وما آثار علامات تحقيقه ؟
الجواب : يحقق المسلم التوحيد بأنواع من عبادات الله سبحانه وتعالى ، ومدارسة التوحيد ، ومعرفة أسماء الله وصفاته ، والمناهج الصحيحة ، وعبادة الله وحده لا شريك له ، والتضرع إليه ، والعبادة كلها تزيد التوحيد وتحققه .
وأقول : إن من أعظم ما يحقق التوحيد ، دراسة التوحيد على منهاج السلف الصالح . هذا من علامته ورأس تحقيقه ، ثم يأتي بعد ذلك الأعمال الصالحة ، والخلاصة أن تحقيقه يكون بالعلم الصحيح والعمل الخالص لله تعالى :
س13: كثير من المشعوذين يظهرون في مظهر ملتزم ويظهر لمن حوله أنه كذلك في هيئته ويسمعه قراءة بعض آيات القرآن كآية الكرسي ، ونحوها ، فلا يعرف الناس أنه مشعوذ أو لا ، فهل هناك علامات وصفات يعرف بها المشعوذ يستطيع أن يلاحظها الرجل العادي أو العامي ؟
الجواب : نعم هناك علامات :
أول هذه العلامات : أن تعرف هل هو من أهل الصلاة أم لا .
ثاني هذه العلامات : أن تعرف هل هو من أهل العقيدة الصحيحة أم لا.
ثالث هذه العلامات : أن تنظر في تصرفاته ، وهذه التصرفات منها ما هو تصرفات عقدية ، كأدعية غير شرعية أو استخدام وسائل السحرة والمشعوذين مثل طلب لباس المريض واسم أمه ، أو يخبرك بأخبارك الخاصة .، ونحو ذلك .

أو تصرفات غير جائزة ، مثل لمس النساء ، وعلامات أهل الباطل كثيرة .
رابع هذه العلامات : كونه يتخذها تجارة ويشترط ، فهذه بعض العلامات ، والواجب على الإنسان أن يحرص مع الرقى الشرعية على التوبة من الذنوب والمعاصي على اليقين التام بالله بأنه هو الشافي وحده .

والمسلم سواء كان هو المبتلى بالمرض أو أحد أقاربه وإخوانه الأفضل أن يرقى الإنسان نفسه بالمعوذات وآية الكرسي والفاتحة أو يرقي مريضه فلا يحتاج إلى استدعاء أحد لا يعرف هل هو على المنهج السليم أم لا ، ومع التوكل على الله ، وصدق اللجوء إليه سبحانه وتعالى ـ سيكون للرقية أثرها الطيب إن شاء الله تعالى .

س 14: ما رأيكم في قراءة حظك اليوم في الجرائد أو المجلة ، مع عدم الاعتقاد بذلك ؟ .
الجواب : أقول : التسلي بالقراءة فيها عبث وتضييع للأوقات فيما لا يفيد ولا يجدي ، ولكن من يقرأ ويصدق أو ربما يدخل قلبه شيء فلا يجوز وهو من كبائر الذنوب ، بل من الشرك أن تدّعي علم الغيب أو أن تصدق أن هناك من يَعْلَمه غير الله ، والواجب مقاطعة هذه الجرائد والمجلات التي تروّج لمثل هذه الأمور التي تقدح في العقيدة .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى ص حبه وسلم أجمعين .

المصدر: موقع فضيلة الشيخ/ عبد الرحمن بن صالح المحمود





مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    بعد الربيع العربي وتوابعه هل تحتاج الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي إلى إعاده هيكلة وتقديم مشروعها بشكل أكثر تماسكا ووضوحا؟