الأخبار | 
الرئيسية مقالات مختارة
عدد القراء 2252

أثر الإيمان باليوم الآخر


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمدًا عبده ورسوله. وبعد :
فمن حِكَمِ الله سبحانه وتعالى الكبرى التي يلمسها كل إنسان في هذه الحياة أنه تعالى حين كلَّفنا بعبادته وحده لا شريك له في قوله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِكان من حكمة الله في هذا التكليف الدنيوي أن يكون له متممٌ ومكمِّل في الآخرة.فالناسُ يعيشون في هذه الحياة الدنيا، وكلُّ واحدٍ منهم يوجدُ ويُخلقُ ويولد ويعيش بلا إرادة منه، بل الله -سبحانه وتعالى- هو الذي اختار لنا أن نُخلق من أمٍّ ومن أبٍ على صفة معينة، وأن نولد في يوم معين، وأن نعيش إلى يوم معين، بآجالٍ لا تتقدم ولا تتأخر أبدًا.ويستوي في ذلك جميعُ الناس من المؤمنين والكفار؛ لأنَّ الله تبارك وتعالى هو الذي خلق وقدَّر كلَّ شيء في هذه الحياة، وقَدَرُهُ وخلقُه واقعٌ لا مدخل لأحدٍ من الناس فيه.لكنَّ الأمر الذي يتميزُ به المؤمنون عن غيرهم هو التكليف، فإذا ما بلغ الإنسانُ وكان عاقلًا، وقامت عليه الحجة الرسالية بإنزال الكتب وإرسال الرسل، فاستجاب وآمن وصدَّق، مع سيره في هذه الحياة على قدر الله تبارك وتعالى، وما شاءَه له، فهو المؤمن المميزُ عن الكفار.ولذا فإنك تنظر في هذه الحياة بعمومها فترى عجبًا...ترى الناس كلهم تمرُّ عليهم أقدارُ الله كلَّ يوم، وفيهم المؤمنون وفيهم الكفار، فيهم الغني وفيهم الفقير، فيهم الصحيحُ وفيهم المريض، فيهم الحَزِن وفيهم الفَرِح.بل كل واحدٍ من الناس يحزن أيامًا و يفرح أيامًا، ولا يكادُ ينفكُ عن هذا أحد مهما بلغ في غناه أو في ملكه أو جاهه، أو غير ذلك من أمور الدنيا.ولكنَّ الذي يُميزُ المؤمنَ بالله -تبارك وتعالى- هو أنه يسيرُ في هذه الحياة كما قدَّر الله له، على منهاج الله تبارك وتعالى، متبعًا مطيعًا لشرعه، ودعوني أضرب لكم أمثلة:كلُّ واحدٍ من الناس يشربُ الماء إذا عطش، من المؤمنين ومن الكفار، لكن الفرق بين المؤمن والكافر أنَّ المؤمن يشرب الماءَ على منهاج وشرع الله، فيشرب ما أحل الله ويمتنع عن ما حرم الله، ويفتتحُ شربه بـ«بسم الله»، ويختمهُ بـ«الحمد لله»، ويستعينُ به على طاعة الله.وهكذا بقية شئون الحياة، من الأكل ومن العلاقات الاجتماعية، ومن البيع والشراء، والنوم والاستيقاظ، والسفر والإقامة.المؤمن يسير في هذه الحياة مكلَّفًا باتباع منهاج ربه؛ لأنَّه يعلم أنه محاسبٌ على جميع أعماله، وهُنا يأتي دور الإيمان بالله وباليوم الآخر.

آثار الإيمان باليوم الآخر

إنَّ المؤمن بالله تبارك وتعالى وببقية أركان الإيمان، عنده قضيةً قطعيةً يقينه لا شك فيها، وهي: أنَّ بعد الموت حياة أخرى، ووقفة للحساب وللجزاء، لا ينفكُّ عنها أحدٌ من الخلق مهما بلغ سُلطانه أو جاهه.هذه القضية اليقينية التي لا يشكُ فيها مؤمن أبدًا، بل هي ركنٌ من أركان الإيمان، وهي التي تحولُ حياة الإنسان من إنسان جامحٍ شارد متمرد على هذه الحياة إلى إنسانٍ يعيشُ حياةً مستقرةً مستقيمةً على منهاجِ ربه تبارك وتعالى.ولهذا كان الإيمانُ باليوم الآخر مصدر طمأنينةٍ للمؤمنين في كل وقتٍ وفي كل حالة، والدليلُ على ذلك: حال الذين لا يؤمنون باليوم الآخر من الكفار، انظر إليه تجدهُ ابن دنياه، في أهوائهِ وشهواته وأهدافه وملذاته؛ لأنَّه لا يؤمنُ بأنَّ هناك حياةً أخرى يوم القيامة.أما المؤمن بالله سبحانه وتعالى فتجده منفتحُ الصدر على كلِّ ما يجري عليه في هذه الحياة، تصيبه السراء والمغنم والمال والجاه والسلطان فلا يبطرُ ولا يتكبرُ على عباد الله؛ لأنَّه يعلمُ أنَّ الدنيا فانيةً، وأنَّ المال أو السلطان لا بدَّ أن يرحلَ عنهما، أو أن يرحلا عنه.أمَّا الحياةُ الأخرى التي يؤمنُ بها فهي ذلك الموقفُ العظيم بين يدي الله، والذي يتبعهُ خلود أبد الآباد، إما في جنة عرضها السماوات والأرض، وإما في نارٍ تلظى، نسألُ الله السلامة والعافية. من هُنا جاءَ تقريرُ الإيمان باليوم الآخر طويلًا في كتاب الله وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لينقل المؤمن دائمًا إلى ذلك المقام الذي لابدَّ منه، وليجعل الإنسان وهو يسيرُ في هذه الحياة لا ينظرُ تحت قدميهِ فقط، وإنما يسيرُ وهو ينظرُ من بعيد إلى حيث المستقر النهائي.ونحنُ إنما نشير إشارات سريعةٍ حول هذه القضية الكبرى المتعلقة بالإيمان باليوم الآخر، ولن نستطيع أن نوفيها حقها، ولكن كما قلت: هي إشارات نقفُ عندها.

الأثر الأول: تخفيف مصائب الدنيا وهمومها

من القضايا اليقينية، والتي هي أول منازل الآخرة الإيمان بالموت، الذي كتبه الله على جميع الخلق. ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [العنكبوت:57]. ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء:34]– والخطاب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ[الرحمن:27].ولذا أمرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أصحابه، والأمر لأمته من بعدهم بأن يتذكروا هادم اللذات كما عند البخاري من حديث أبي هريرة «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ» وهذه المنزلةِ الأولى التي لا يستطيعُ أحدٌ أن ينفَّك عنها أبدًا، هذه المنزلةُ إذا تذكرها الإنسان غَيَّرَ فعلًا طريقةَ تفكيرهِ في الحياة.إنَّ الله كتبَ الموت على جميعِ بني آدم، فينبغي على الإنسانِ أن يتذكرَ - في حالِ الرخاء أو في حال الشدة - أنَّهُ مفارقٌ لهذه الحياة بالموت الذي كتبه الله على الجميع.ومن ثَمَّ فإنَّ أثرَ ذلك على الإنسانِ أثرٌ عظيم، في أنَّهُ ينظرُ ويزنُ هذه الحياة بميزانٍ خاص،فإذا ما كثرت هموم الدنيا عليه، تذكر بأنَّ الجميعَ راحلون عنها، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ» أي: انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الرفيق الأعلى، وبذلك ترخص الحياة ومادياتها ومشاكلها وأحزانها عند الإنسان؛ لأنَّ هذه الحياة ليست هي الحياة النهائية، وإنما هي حياة قصيرة يمر بها الإنسان سريعًا ولا يدري متى يأتيه الأجل.كم من إنسانٍ مزهوٌ بجاههِ أو ماله أو بظلمه على عباد الله، فإذا بالموت يأخذه من بين أحبابه، فلينظر الإنسان دائمًا إلى هذه النهاية التي كتبها الله عليه.

الأثر الثاني: التفاؤل وطمأنينة القلب

إنَّ الإيمان باليوم الآخر يوسع الحياة الدنيا على الإنسان إذا تذكر أنَّه قادم على ربه سبحانه وتعالى.وقد يقول قائل: وكيف ذلك؟! فأقول: ماذا قال ذلك الرجل لقائد الفرس قبيل معركة القادسية لمّا سأله: «ما الذي جاءَ بكم أيُّها الأعراب تفتحون البلاد؟ فقال له: إنَّ الله ابتعثنا لنخرج من شاءَ من عبادة العباد إلى عبادةِ ربِّ العباد» وليس هذا هو الشاهد «قال: ومن ضيقِ الدنيا إلى سعةِ الدنيا والآخرة» هذا هو الشاهد «من ضيق الدنيا» لأنَّ الكافر الذي لا يؤمن باليوم الآخر تجده متعلقًا بالدنيا، ضيقُ الصدر، لكن المؤمن: لا، ينقلهُ إيمانهُ من ضيقِ الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.أمَّا سعة الآخرةِ بالنسبةِ للمؤمن فواضح، لأنَّها جنانٌ مخلدٌ فيها العبد أبد الآباد، نسألُ الله الكريم من فضله.أما سعتها بالنسبة له في الدنيا فلأنها تعطيه طمأنينة قلبية نسبيَّة تفتحُ معه أفقًا أرحب، يتحولُ الإنسان إذا آمن باليوم الآخر إلى أن ينظر إلى الدنيا نظرةَ تفاؤل، إذا جاءهُ ما يُحزنه، يقيسها بمقياس الآخرة، فيعلم أنَّ هذا الذي يُحزنُهُ إن صبر عليه كان له أجر يجدهُ عند الله تبارك وتعالى، يأتيهِ رخاءٌ فلا يبطر، ولا يكفر بنعمةِ الله تبارك وتعالى، ولا يتكبر على الخلق، وإنَّما ينظرُ إلى أنَّ هذه النعمة تفضلٌ من الله، فينظرُ إليها نظرةً واقعيةً فينفقها في طاعةِ الله تبارك وتعالى، لينالَ أجرها عند الله سبحانه وتعالى، ولذا فإنَّ سعةَ الصدرِ إنَّما تكونُ للمؤمن باليوم الآخر.
ألست تزورُ المريض أو الشيخَ الكبير وتسألهُ عن حاله فتسمعهُ - وهو المؤمن بالله - يقول: الحمدُ لله أنا في نعمةٍ كبرى؟! هل يقولُ هذا إنسانٌ ضاق من الحياة الدنيا؟!إنما يقوله إنسان آمن بالله واليوم الآخر، فانفتحت له حياتهُ الدنيا، حتى وهو كبيرُ السن، أو في حالِ المرض، فكيفَ بالمؤمنِ في حال الرخاء؟ الذي يستخدمُ صحتهُ وماله وما أعطاهُ الله من قوة، في طاعةِ الله تبارك وتعالى، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عجبًا لأمر المؤمن!! إنَّ أمرهُ كله له خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن » .فلا تنفتح أفاق الإنسان ولا تزول أمراضه النفسية وأحزانه وأكداره إلاَّ بالإيمان بالله واليوم الآخر.

الأثر الثالث: عبادة الله باسمه الرقيب

إن الإيمان باليوم الآخر يُوَّلدُ عند المؤمن مراقبةَ الله تبارك وتعالى في السر وفي العلانية، فالإنسان قد يراقبُ الخلق، أو قد يراقبُ قانون الدولة -كما يقولون وكما يحدثُ في بلادِ الكفر- فيتخلقون بالأخلاقِ الفاضلة، وهي أخلاقٌ تجارية؛ لأنَّ تجارته تبور، وشخصيته تبور إذا ما تخلَّق بأخلاق أخرى، لكن إذا كان خاليًا تمرَّد.لكن المؤمن بالله واليوم الآخر الأمر عنده سيان، يراقبُ الله لأنَّهُ يعلم أنَّهُ وإن كذب على الخلق فإنَّ الله مُطلعٌ عليه، يعلم أنَّه وإن عملَ هذا الذنب بدون أن يُشاهدهُ أحد فإنَّ الله تبارك وتعالى يراه، يوقنُ أنَّ الله تبارك وتعالى يعلمُ خائنةَ الأعين وما تُخفي الصدور.إنَّ نظامَ الحياة للفردِ وللأسرةِ وللمجتمع لا يمكنُ أن يستقيم بقوةِ سلطان أو جبروته، أو نظام أو قانون أو غير ذلك؛ لأنَّ الإنسانَ يتمردُ عليه كما هو حادثٌ بين الأممِ.لا يكونُ الالتزام لأمرِ الله تبارك وتعالى وشرعه إلا حين يوقنُ الإنسان أنَّ الله مطلعٌ عليه، وأنَّ الله محاسبهُ يوم القيامة، ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7-8].

الأثر الرابع: تسلية المظلومين والمستضعفين

إنَّ الإيمان باليوم الآخر فيه عزاءٌ عظيمٌ للمظلومين.فلو أنَّ الدنيا فقط هي نهايةُ المطاف فلرُبما يموتُ الإنسان المظلوم كمدًا، لكنه إذا أيقن الإنسانُ وآمن بأنَّ الجميع واقفون بين يدي ربهم تبارك وتعالى، وكَّل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.فلو أنَّ فلانًا ظلمك في مالٍ أو في عرض أو في غير ذلك، وكذبَ عند القاضي، أو تستَّرَ على جريمته، وأنت أيُّها المظلوم تؤمنُ بالله واليوم الآخر، وأنَّ هذا لن يفوت على الله، ولابد من الوقوف بين يديه سبحانه وتعالى لقول الله عز وجل: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [سورة الأنبياء:47]، وكما قال سبحانه: ﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ [ غافر:17].إنَّ الإنسان الذي ظُلم إذا استطاع أن ينتصر من ظالمه في الدنيا بعون الله تبارك وتعالى فله ذلك، ﴿ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ [ الشورى:41].لكنه إن لم يستطع فلا يموتُ كمدًا ولا حزنًا، وإنما تنفتحُ له أفقٌ جديدة في هذه الحياة بعد أن ينسى مصيبته؛ لأنَّهُ يعلم أنَّه لن تضيعَ عند علَّامِ الغيوب.إنَّ منهجَ العقيدة الإسلامية في اليوم الآخر تجعلُ الإنسان إيجابيًا في هذه الحياة، وهو في أشد حالات الغضب.أما إذا كان على غير هذا المنهاج من الإيمان بالله واليوم الآخر فلا يعيشُ بقيةَ حياته إلا وهو يفكر كيف ينتصرَ ممن ظلمه وهو لا يستطيع، وبعضهم يبلغُ الثلاثين والأربعين سنة يتربصُ بعدوه لينتقم منه، بطريقٍ صحيح أو غير صحيح.لكن المنهاج الإسلامي يُربي في المؤمن أنَّ الوقوف بين يديه سُبحانه وتعالى للحساب وللجزاء في كتابٍ لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلاَّ أحصاها، إنَّ هذا الوقوف لابدَّ منه، وسيحصلُ على حقهِ كاملًا، ومن ثمَّ ينتقلُ إلى عملٍ إيجابي، إلى عملٍ خيري.إنَّ الحياةَ ومشاكلها وصراعاتها وغيرها لا يمكن أن تضفي على حياة الإنسان طمأنينةً نفسيةً عاملةً منتجةً في هذه الحياة، إلاَّ إذا أيقن الإنسان باليوم الآخر.

الأثر الخامس: رفع الهمةوالتحفيز على العمل الصالح

إنَّ الإيمان باليوم الآخر يدفعُ الإنسان دائمًا إلى عمل الخيرات.وذلك لأن الإنسان المؤمن باليوم الآخر يعيشُ في هذه الحياة وعنده قضيتان يقينيتان:
إحداهما: أنَّ أي عملٍ من خيرٍ فهو محسوب.
والثانية: أنَّ نتيجةَ هذا الحساب هو الجزاءُ من الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.لذلك فإنك تجده يسيرُ في هذه الحياة ويعيشُ فيها خيِّرًا فاضلًا عاملًا منتجًا، يبدأ بنفسه، فيعلم أنَّهُ إذا قـال: «لا إله إلا الله، الحمد لله، سبحان الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم» أو غيرها من الأذكار، أنَّها أعمال خيرات في ميزانهِ يوم القيامة.يعلمُ أنَّهُ إذا قرأ حرفًا من كتاب الله كان له به عشر حسنات، فكيف إذا قرأ آيةً أو آياتٍ من كتاب الله؟! كان له بها آلاف الحسنات.يعلم أنَّه إذا ابتسم في وجهِ أخيه فهي صدقة يجدها عند الله، يعلمُ أنَّ الكلمةَ الطيبة صدقةً يجدُها عند الله، يعلم أنَّهُ إذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر، أو أنفق درهمًا فهو عند الله يُرْبِيهِ حتى يكون يوم القيامة مثل جبل أحد.انتبه كيف يتحول الإنسان إلى إنسانٍ يعملُ الخير في كل لحظةٍ وفي كل دقيقة، ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا[ البقرة:86].ولم يجعل اللهُ تبارك وتعالى عمل الخيرات حصرًا على العلماء، أو حصرًا على الأغنياء، وإنَّما هي متاحة للكبير وللصغير، وللرجل وللمرأة، في ليلٍ أو نهار، ثم يجدونها بعد ذلك عند الله ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ [ المزمل:20].لهذا تجدُ المؤمن دائمًا يسعى ليعمِّرَ أخرته، يعيشُ في هذه الحياة في كل يومٍ وهو يعملُ الخيرات والأعمال الصالحة المتنوعة ليجد أجرَ ذلك عند الله -تبارك وتعالى- في خاصةِ نفسه، في صلاته، في عباداته، في ذكرهِ لله، في تربيتهِ لأسرتهِ، في تعاملهِ مع جيرانه، في بيعهِ وشراءه، في عملهِ ووظيفته، في ذهابهِ وسفره، في كلِّ حالٍ من أحوالهِ يتحوَّلُ ويحوِّل المؤمن هذه الحال إلى حالٍ فيها أجرٌ وثواب يجدهُ عند الله تبارك وتعالى.ولذلك فإنك تجدُ أنَّ الإيمانَ باليوم الآخر إذا كان بين عيني الإنسان في كلِّ وقتٍ وفي كل آن يدفعهُ في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ إلى عملٍ صالح.

الأثر السادس: الاستعداد للوقوف بين يدي الله

وهو أهمها وأعظمها، أنَّ الإيمانَ باليومِ الآخر يُوَّلِدُ عند المؤمن الخوفَ من ذلك المقام بين يديه تعالى، فيبتعدُ عن كلِّ ما يُغضبُ الله تبارك وتعالى.فإذا جاءهُ الشيطان، أو نفسُهُ الأمارة بالسوء يأمرانه بمعصيةٍ في نفسهِ أو في مالٍ أو في غير ذلك، يتذكرُ أنَّهُ سيقفُ بين يدي ربه سُبحانه وتعالى ليحاسبه على السيئة.والوقوف لابد منه، والحساب لابد منه، ولن ينفعَ أحدٌ أحدًا في ذلك الموقف حتى الأم لن ينفعها ولدها، «وردَ أنَّها في يوم القيامة تحتاجُ إلى ولدها في حسنةٍ واحدةٍ لترفع بها ميزانها، لتنجو من عذابِ الله، من يُعطيها هذه الحسنة؟ تُفتشُ، فتجد الناس كلهم قد شُغلوا» فتتذكر هذه الأم وليدها الذي حنَّت إليه، وحنت عليه، وعاشت معه سنين إلى أن فارقت الحياة وهو قطعة من كبدها، فتبحثُ عنه فتمسكُ به، وتقولُ له: «يا ولدي ألست أمك؟فيقول: بلى.. يا ولدي ألم يكن بطني لك وعاء؟ ثم لما خرجت كان حجري لك غطاء؟ وثديي لك سقاء؟ ألم أكن أعيشُ في هذه الحياة من أجلك يا ولدي؟
أبيتُ مستيقظةً إلى الصباح؛ لأنك تأنُ من المرض؟ أفرحُ لفرحك، وأحزن لحزنك، حتى وأنت كبير السن.وماذا تريدين يا أمي؟ فتقول له: يا ولدي ما أريد منك إلاَّ حسنة واحدة.فيفرُ منها ولدها ويقول لها: يا أماه!! أنا أحوجُ منك إلى هذه الحسنة» . ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِه وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [ عبس:37].وقفةً للحساب وللجزاءِ، فيها يغضبُ الجبار غضبًا لم يغضب قبلهُ مثله، ولن يغضبَ بعدهُ مثله، فيها تزفرُ نار جهنم زفرةً لا يبقى ملكٌ مقرب، ولا نبيٌ مرسل، إلاَّ جثا على ركبتيهِ يقول: يا رب نفسي نفسي، لا أسألك اليومَ إلاَّ نفسي، حتى عيسى لا يقولُ: يا رب لا أسألكَ اليوم أمي مريم، إنما يقول:نفسي نفسي.والشيء الذي ينبغي أن ننتبهَ له: أنَّ هذا حقٌ مثل ﴿ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ[الذريات: 23].وليس بينكَ وبين ذلك الموقف إلاَّ رحلةُ الموت حين يقال: فلان مات، فإذا قيل: فلان مات انتهى الأمر، وانقطعت بك الحياة، و انتقلت مأسورًا إلى ذلك الموقف بين يدي الله سُبحانه وتعالى.فهذا اليوم حقٌّ لا شك فيه لقول الله سبحانه وتعالى ﴿ الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة:3] الساعة هي الحاقة، لأنَّها حقٌ لا شك فيه.لذلك: فإنَّ الإنسان يخافُ من ذلك الوقوف، ومن ذلك الموقف بين يدي ربه سبحانه وتعالى، يخافُ من الحساب ومن الجزاء.كان أصحابُ النبي -صلى الله عليه وسلم - وهم أصحابه المجاهدون معه- الواحد منهم يبكي، فيُقال له: يا صاحب رسول الله! كيف تبكي وأنت فعلت وفعلت وفعلت؟! فيقول: وما لي لا أبكي، وإنني يوم القيامة أخافُ أن يلقيني في النارِ ولا يُبالي.من أنت أيُّها العبد؟! خاصةً إذا كثرت ذنوبك ومعاصيك، إنك ضعيفٌ مستضعف، والله سبحانه وتعالى هو ملكُ الملوك، جبارُ السماوات والأرض.فاعرف قدرك يا عبد الله، اتق الله تبارك وتعالى بعملِ الصالحات، والبعدِ عن المحرمات، اتق الله تعالى في نفسكَ وولدك وجيرانك، اتق الله تبارك وتعالى في عملك، اتق الله في بيعك وشرائك، فإنَّك والله واقفٌ بين يدي ربك تبارك وتعالى للحساب وللجزاء، وإذا ما اتقيت الله تعالى حصلت لك فرحتان يوم القيامة:
إحداهما: النجاة من عذاب الله، وهذه والله نعمةٌ كبرى، يتمناها أهل النار، بل يتمنون أن يخرجوا من النار يومًا واحدًا فقط، كما قال سبحانه ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [غافر:49] ومع ذلك لا يُمَكَّنون، فكيف بنعمةِ الله الكبرى وهي أنَّ اللهَ يُنجيك من النار؟! الثانية: أنَّ الله يجعلُ مقامك مقامًا طيبًا في جناتٍ ونهر، في مقعدِ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، قال الله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ، ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيد [ إبراهيم:14]، ﴿ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [ آل عمران:175].فتذكر دائمًا ذلك اليوم الآخر، تذكر الوقوفُ بين يدي ربك سُبحانه وتعالى وأنت ذليل، ليس معك شيءٌ من هذه الدنيا حتى اللباس، لأنك تبعث كما ولدتك أمك عريان، ماذا تقولُ لربك: إذا قال ألم أنعم عليك بنعمٍ عظيمةٍ لا تُقدرُ بثمن؟ ألم أنعم عليك بالصحة؟ ألم أنعم عليك بالبصر؟ ألم أنعم عليك بالسمع، ألم أنعم عليك ببقية الحواس؟ ألم أرسل لك الرسل؟ وأنزل عليك الكتب؟ ماذا صنعت بنعمي هذه؟ ماذا تقولُ في الجواب يا عبد الله؟ وهذا والله كائنٌ لا محالة.

الأثر السابع: تربية الأولاد على مراقبة الله

إنَّ الإيمان باليوم الآخر ميزانُ التربية في الأسرة.إنَّ من المؤسفِ حقًا أنَّ بعض الآباء والأمهات يُربون أولادهم تربيةً مادية فقط، لا تكادُ تختلفُ عن تربيةِ الكفار، يقول الأب أو الأم لولدهما: اعمـل كذا حتى تمتلك غدًا سيارة، وتكون صاحب وظيفةٍ وشهادة، ومنصب مرموق، وتتزوج ويكون لك أولاد. وهذا كله يستوي فيه أهل الدنيا من المؤمنين والكفار، ولكن أين التربية الإيمانية التي تربط الطفل وتربط الأسرةَ بالإيمان بالله وباليوم الآخر؟! إننا مقصرون في إيماننا باليوم الآخر، وأولى علامات التقصير أننا لا نُذكِّرُ أنفسنا ولا أُسَرِنَا باليوم الآخر.كان السلف- رحمهم الله تعالى- يعلمون أولادهم أشراطَ الساعة، والإيمان بالقبرِ ونعيمهِ وعذابه، والإيمان باليوم الآخر والجنة والنار، حتى ترتفعُ نفسهُ إلى الآخرة، وحتى ينتقلُ من دنياه الدنية، لتصعدَ نفسهُ وروحه،وتسمو إلى رضا الرحمن وطلب جنته.وأما واقع أبناء بعض المسلمين اليوم أنه ربما كان عنده من المعلوماتِ عن الكرةِ أو الممثلين، أو غيرِ ذلك، أضعافًا مضاعفةً إذا ماقسناهابمعلوماتهم عن الإيمان باليوم الآخر، مع أنَّ الإيمانَ باليوم الآخر دينٌ وعقيدة، مصدرهما قرآنٌ وسنة.ثمَّ من علامات التقصير أيضًا: أننا لا نُربي أبناءنا على الإيمان باليوم الآخر، لماذا لا نُعلِّمُ أولادنا أنَّ اللهَ موجودٌ مُطلعٌ علينا؟! لماذا لا نُعلِّمهم ونقول لهم: إنك أيُّها الغلام أو أيتها الفتاة إذا عملتم خيرًا تجدونه عند الله، وإن عملت غـيرَ ذلك فإنَّكم ستُحاسبون عليه؟! نربيهِم على هذا كما نعلمهُم الصلاة، نعلمهم كلَّ أمور العقيدةَ بالمثالِ العملي.إذا ما تربتِ الأسرةُ على هذا المنهج صارت هُناك يقظةً إيمانية، حتى ورب الأسرةِ غافلٌ أو مُسافرٌ غائبٌ عن مراقبة البيت، تجد الزوجة أو الأم، أو البنتُ أو الأخت، عندها يقظة قلبٍ، تخافُ الله واليوم الآخر.أما إذا ضعف هذا الإيمان فإنهم لا يلتزمون إن غابت سلطة الأب أو الزوج ونحوهما، وانفلت الزمام.إنَّ من أعظمِ منهاجِ التربيةِ على العقيدةِ الإسلامية هي التربية القائمةِ على أركان الإيمان، ومنها: الإيمانُ بالله واليوم الآخر؛ لأنَّها توجِدُ الإنسان الصالح في أيِّ مكان.إنَّ التربيةُ الغربية أو الشرقية عند الكفار، أو عند غير من لا يلتزمُ بالإسلام، تجدها تربيةً جيدة، لكنَّها تربيةً لمواطنٍ صالح في مكانٍ معين، يربيهِ على التقاليد الإنجليزيةِ أو الأمريكية أو غيرها، فيلتزمُ بها، لكن إذا خرج من هذا النطاق تحولَ إلى وحشٍ وإلى ذئبٍ مفترس.أما التربيةَ الإسلامية تجعلُ الإنسانَ يُراقبُ الله في أيِّ مكان كان، في بلده أو في غير بلده، أمام الآخرين أو في ما بينه وبين نفسه، مع صديقه ومع عدوه، يراقبُ الله واليوم الآخر؛ لأنَّهُ يعلمُ أنَّ هُناك حسابًا وجزاءً لابد منه، وهو حسابٌ دقيقٌ.

الواجب علينا تجاه قضية الإيمان باليوم الآخر

إنَّ من الواجبِ علينا أن لا نأخذَ قضيةَ الإيمان باليومِ الآخر على أنَّها قضيةً بسيطةً صغيرة، فيقول الواحد منا في نفسه: أنا أؤمنُ باللهِ وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر. لا، بل لابد أن تتذكر الإيمان باليوم الآخرِ وأنت تقرأُ القرآن متدبرًا لآياته، تذكر الإيمانَ باليومِ الآخر وأنت تقرأُ سنةَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما فيها من أحاديث تتعلقُ بالإيمانِ بالله واليومِ الآخر، تذكر اليومَ الآخر في كلِّ حالةٍ من حالاتِ تقلبِ الدنيا بأهلها، تذكر اليومَ الآخر والشيب يغزوك، فإنَّ الشيب نذيرٌ يقولُ لك: قد آن، آن الأوان، الكلُ راحل.وإذا كنت تقولُ: أنا شاب. فإنَّ الزمان يمضي، وستنتقلُ إلى كهولةٍ ثم إلى شيبة، لكن النهايةَ لابُدَّ منها.إنك لابدَّ أن تفارقَ هذهِ الحياة، تذكر اليوم الآخر في الليلِ وفي النهار، يُعطيكَ طمأنينةً نفسية، وراحةً وسعادةً تنفتحُ أمامك الآفاق، تُصبحُ طيبَ النفسِ والقلب، تصبحُ حسنَ التعامل.إن الإيمان باليوم الآخر لهُ أثرُهُ العظيمُ في الدنيا وفي الآخرةِ؛ لأنك إذا آمنت باليوم الآخر عملت الخيرات، وصرت صاحبَ نفسٍ طيبةٍ تسعى إلى الخير، وتُحسنُ إلى الآخرين، وتفعلُ الخيرَ في أي مكان، وتقولُ الحقَّ، وتأمرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر، وهذا واللهِ هو الفوزُ المبين.إن ميزان الآخرة يُعطيك وصفًا دقيقًا لميزان الدنيا، من عرفَ الآخرة عرف الدنيا، من عرف الآخرة وقـدْرَها وما أعدَّ الله من النعيم لعباده المؤمنين عرفَ قدر الدنيا وأنَّها لا تُساوي عند الله جناحَ بعوضة، لكن من لم يعرف إلاَّ دنياه ظنَّ أنَّ الدنيا هي كل شيءٍ فعمل لها فقط.إنَّ الإنسانَ إذا عرف قدرَ هذه الدنيا أعطاها حقها، رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ لمّا سئل وقيل له: يا رسول الله، أنت رسول الله، وكسرى وقيصر يعيشون في النعيمِ، وأنت يُؤثِّرُ الحصير في جنبك!! فيقولُ الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا » هذه صورة مُصغرةً للدنيا.الواحدُ منا إذا سافر هو والعائلة فيَمُرُ على مكانٍ ويجلسُ فيه ساعة، ثم يقوم عن هذا المكان الذي يجلسُ فيه، فهل يحزنُ أو يفرحُ من أجله؟! قد يكون مكانًا ممتازًا، وعنده ماء وعشب، أو أنَّه مكانٌ وَعِرٌ، لا يحزنُ عليه، ولا يفرح به؛ لأنَّه لن يقيم فيه، لأنَّه سيجلسُ فيه ساعةً ثم يذهب ويتركه.الدنيا صورةً مُصغرةً لهذه الوقفة في سفرك، فلماذا تحزن عليها؟! لماذا تتكـدر نفسك من أجلها؟! لماذا تعادي من أجلها وتوالي من أجلها؟! لماذا يشتد غضبك ويرتفع الضغط عندك لأجل دنيا دنية؟!إذا عرفت قدرها عرفت أنها لا تساوي شيئًا، ملوك كان لهم من الملك والسلطان العظيم رحلوا وتركوها، أصحابُ أموالٍ كانوا يملكون المليارات مضوا في هذه الدنيا، وما أشبع واحدٌ منهم ما يزيدُ على بطنهِ كل يوم، لكن رحلوا وتركوها.فاعرف قدر الدنيا، واعرف قدر الآخرةِ تتسعُ نفسك، وتنفسحُ أمامكَ الحياة، حياةُ الأمل، حياةُ الرضا بالله، حياةُ السعادة الحقيقية بعملِ الصالحات.فواللهِ لن تكـون هذه السعادة بأن تطلب الدنيا بالمالِ، أو بالجاه، أو بغير ذلك من أمور الدنيا؛ لن يحصلَ لك سعادة إلاَّ أنتطلبها بالعمل الصالح الذي تجدهُ عند ربك يوم القيامة.فتَعلَّم من مدرسةِ اليوم الآخر، مدرسةٌ لك تعـيشُ معك إلى آخر العمر.اسألُ الله تبارك وتعالى أن يوقظَ قلبي وقلوبكم للإيمان بالله واليوم الآخر، وأن يجعلنا ممن يُثبَّتُ بالقول الثابتِ في الحياة الدنيا وفي الآخرة،.. وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه
أجمعين..
المصدر:موقع الشيخ عبد الرحمن المحمود.



مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا