الأخبار | 
الرئيسية مقالات مختارة
عدد القراء 1356

﴿ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم
عن دينكم إن استطاعوا


أيها المسلمون : كم لله على عباده من نعم تفوق العد والحصر ، نعم ظاهرةٌ للعيان ، ونعم لا يعلمها إلا من تدبر القرآن ، وإن من النعم التي في القرآن هي تلكم الإشارات التوجيهات الربانية التي يعقلها ويفهمها من تدبر كتاب الله ، وكان على يقين بأنه الهدى والنور ، وآيات الله لا يعقلها إلا العالمون ، ﴿ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، ﴿ وما يذكر إلا أولو الألباب –جعلنا الله وإياكم منهم -.
أيها المؤمنون : ومن التوجيهات الربانية ، والمعاني الخفية التي قد تخفى في وقت الفتن والملمات ،والحروب والأزمات ، حتى عن بعض من آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً .
ما جاء في قوله تعالى : ﴿ يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم أصحاب النار هم فيها خالدون .
إن هذا التوجيهي الرباني الخالد ، الذي يأخذ القلوب المؤمنة الصادقة ، فتطير فرحاً بما فيه من كشف خطط الأعداء وطريقة التعامل معهم في وقت الحرب والسلم .
أيها المؤمنون : إن معنى الآية :جاءت لتقرر حرمة الشهر الحرام ،وتقرر أن القتال فيه كبيرة (وقد نسخ هذا الحكم ) نعم كبيرة ولكن (وصد عن سبيل الله ) ، (وكفر به والمسجد الحرام ) ،(وإخراج أهله منه أكبر عند الله ) (والفتنة أكبر من القتل ) .
إن العظائم التي اقترفها الكفار من اليهود والنصارى والمشركين لا مقارنة بينها وبين ما وقع من خطأ- إن سلمنا به – من المؤمنين .
إنها المخادعة والمكر الذي يحيق بالمؤمنين في كل زمان ومكان.
إن هؤلاء الأقوام طغاة بغاة معتدون ، لا يقيمون للمقدسات وزناً ولا يتحرجون أمام الحرمات ، ويدوسون على كل ما تواضع المجتمع على احترامه من خلق ودين وعقيدة ، يقفون دون الحق فيصدون الناس عنه ، ويفتنون المؤمنين ويأذونهم أشد الإيذاء ، ويخرجونهم من البلد الحرام الذي يؤمن فيه كل شيء حتى الهوام ، ثم بعد ذلك كله يتسترون وراء الشهرالحرام ، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها باسم الحرمات والمقدسات ويرفعون أصواتهم : انظروا ها هو ذا محمد ومن معه ينتهكون حرمة الشهر الحرام .
أيها المسلمون : وما أشبه الليلة بالبارحة فهاهي حامية الصليبية تسير على خطى أسلافها من الكفار من التلاعب بالألفاظ والمكر الكُبَّار ، فتقيم الدنيا ولا تقعدها إذا خالفت دولة ميثاقها المشؤوم وعدلها المزعوم ، عبر ما يسمونهم بالشرعية الدولية ، وهي أمام العالم وأمام الشاشات وفي وضح النهار بل بألسنتهم وبدون حياء يعتدون على كل هذه المواثيق التي يجرمون كلَّ من خالفها، فيالله العجب ...يالله العجب، ليس منهم بل من هذه الأمة المهزومة التي تركت شرع ربها ،الذي فيه العزة وفيه النجاة، وهرعت خلف هذه القوانين الكفرية، والمبادئ الأرضية، وكأنها لا تنتمي إلى هذا الدين العظيم ، فكل من لم يرفع بهذا الدين وبمبادئه وشرائعه رأساً فهو في كل مواقفه مخذول ، وفي كل معاركه مهزوم .
والإسلام ليس دين ضعف وخور ،إنه لا يرضى أن يُجَرد المسلمون من أسلحتهم ومن سر قوتهم لأجل اتهامات أعداءهم ، لم يقرَّ أن يضعفوا ، بل رد عليهم رداً صريحاً بأن ما يفعله الأعداء أعظم مما وقع فيه المسلمون بأضعاف مضاعفة ، فلا اعتذار لأن من بدأ بالقتال والاعتداء على الحرمات وطرد المستضعفين من ديارهم وصدهم عن دينهم أنتم أيها الكفار .
ويأتي الإسلام ليقرر قاعدة عظيمة ينطلق منها المسلمون في حربهم وقتالهم لعدوهم وصراعهم المستمر ليقررها لكل الأجيال الحاضرة والقادمة ويقول ﴿ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم هذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر ، وعلى فتنة المسلمين عن دينهم بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم ، وهذا الهدف لا يتغير في كل أرض وفي كل جيل ، قد تتغير الأسماء ولكن الحقيقة لا تتغير فمرة يسمونها( الحربَ على الإرهاب) ، والكل يعرف أنها الحرب على الإسلام ، ومرة يقولون: (لتطبيق الشرعية الدولية )،(وتحقيق الأمن )،والكل يعلم أنها الحرب على الإسلام ، ومرة يقولون: ( لتدمير أسلحة العراق أسلحة الدمار الشامل)،والكل يعلم أن الهدفَ فرضُ الهيمنةِ على المسلمين لمحاربة دينهم ودعوتهم وتقوية حليفهم الاستراتيجي وهم اليهود -عليهم وعلى النصارى لعائن الله المتتابعة-.
يقول الشيخ السعدي عند هذه الآية ( ثم أخبر أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين ، وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم ، وإنما غرضهم أن يرجعوا عن دينهم..) أ.هـ
ياليت قومي يعلمون ، ياليت قومي يتدبرون ، ياحكام العرب ..ياحكام المسلمين ..ربكم يقول ﴿ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم لا تضيعوا دينكم ودنياكم ، فأما دينكم فإن الله قد قرر أن من وقف مع الكافر وأعانه فهو مثله ﴿ ومن يتولهم منكم فإنه منهم .
أما خسارة الدنيا فإن العدو لن يرضى عنكم وسوف يستمر في حربكم ونهب خيراتكم وتهديدكم ﴿ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ، ﴿ ودوا لوتكفرون كما كفروا فتكونون سواءً ، ﴿ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم فلا تُتْعِبوا أنفسَكم، وعودوا إلى شريعة ربكم، واعتزوا بعقيدتكم فلا مناص من مناجزة وملاقاة عدوكم فخذوا حذركم وأعدوا للحرب عدتها ولا تغتروا بوعودهم المعسولة وليكن لكم في كتاب الله غُنْيَة وكفاية ، وفي التاريخ عبرة وهداية .
أيها المسلمون : كم بذلت دول المنطقة من الولاء لحامية الصليبية ؛ بل إن بعض دول العرب قدمت لها من القرابين ما لا يخطر على البال ،من الحرب على الإسلام وأهله، والتنكيل بالصالحين والدعاة من أبناءها ، وهاي اليوم تهددها وتقول إنها الهدف الثاني بعد العراق .
كم من الدول بذلت من أموالها المليارات ،وحرمت شعوبها من هذه الخيرات، فماذا كانت النتيجة وصمت بالإرهاب ،وبأنها تفرخ الإرهاب، وهي في القائمة ولا مناص لها إلا بالإعداد لمواجهتها حتى لا تؤخذ على حين غِرَّة .
أيها المؤمنون: في هذه الآيات أيضاً حث على الصبر على كيدهم ومكرهم، وعدم التنازل عن الدين، حتى لو أوذينا لأننا أن استجبنا لهم فسوف نخسر ديننا، ونرتد عنه ونستحق غضب الله في الدنيا والآخرة ﴿ ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
إذا ما الحل؟ وما الطريق؟ لمواجهتهم ورد كيدهم ؟ الجواب في الآية بعدها مباشرة :
﴿ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم . بالإيمان والتمسك بهذا الدين وبسلامة المعتقد والتعلق بالله وبالهجرة والمفاصلة بيننا وبينهم ثم ذكر سر القوة: الجهاد في سبيل الله الذي يرهب الأعداء، وكل أمة تركت الجهاد في سبيل الله ذلت؛ فكيف وهي تحارب الجهاد والمجاهدين كيف يكون خذلانها من ربها نسأل الله السلامة والعافية .
أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
-------------
المصدر:موقع ناصر بن يحيى الحنيني.



مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا