الأخبار | 
من كلمات الشيخ [رحمه الله]

العدل أساس الملك


العدل أساس الملك، وهو إحدى المقومات الأساسية لنظام الحكم، وهو قاعدة الإسلام الكبرى في التشريع، إذ لا يوجد في نظام الحكومات الأخرى من أصول العدل والمساواة بين أجناس الأمة قديمًا وحديثًا مثلما هو موجود في نظام الدولة الإسلامية، وليس أدل على ذلك من آيات القرآن الكريم الكثيرة التي تحض على العدل وتأمر به أمرًا مجملاً شاملاً للشئون كلها في العديد من الآيات، وأمرًا مفصلاً خاصًّا ببعض الأمور التي يتوقع فيها الحيف والظلم في بعض الآيات الأخرى.
فمن آيات القرآن التي جاء فيها الأمر بالعدل على وجه العموم والإطلاق، قوله تعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ يأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَينْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْي [النحل:90]، وقوله: ﴿ إنَّ اللَّهَ يأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإذَا حَكَمْتُم بَينَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء:58].
وقد يبدو للبعض أن هذه الآية الكريمة يقتصر نطاقها على التطبيق في مجال القضاء والحكم في المنازعات بناء عليها وفق قواعد العدالة، غير أن هذا الفهم لا يتفق مع ما ذهب إليه جماهير المفسرين لكتاب اللَّه؛ إذ يقررون أن المراد من الحكم في هذه الآية هو ما كان عن ولاية عامة أو خاصة.
وكما فرض القرآن العدل فيما بين المؤمنين بعضهم بعضًا فرضه ـ أيضًا ـ فيما بينهم وبين أعدائهم: ﴿ وَلا يجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: 8]، وقد يحمل الحب ـ كما يحمل الكره ـ بعض القلوب على الحيف والجور تحقيقًا لما يظنونه مصلحة من يحبون؛ ولذلك يحذر القرآن من مثل هذا الحيف فيخاطب المؤمنين: ﴿ يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَينِ وَالأَقْرَبِينَ [النساء:135]، والقسط: هو العدل.
وليس المفروض بنصوص القرآن الكريم هو العدل في الحكم والفصل فحسب، بل كذلك يفرض القرآن العدل حتى في القول: ﴿ وَإذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأنعام:152].
وقد نص القرآن الكريم على وجوب فرض العدل على الناس ولو بالقوة، فقال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَينَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيعْلَمَ اللَّهُ مَن ينصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيبِ إنَّ اللَّهَ قَوِي عَزِيزٌ [الحديد:25]، وفي فهم هذه الآية الكريمة قال ابن تيمية رحمه اللَّه: فالمقصود من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، أن يقوم الناس بالقسط في حقوق اللَّه وحقوق خلقه، فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد.


  • مقالات مختارة
  • في رثاء الشيخ رحمة الله
  • رسائل ومقالات الشيخ
  • خطابات و مراسلات الشيخ
  • مختارات من فتاوي الشيخ
  • الأكثر زيارة
  • خدمات
  • روابط مهمة


مرئيات مختارة


استطلاع رأي

    في اعتقادك، ما سبب دعم بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على السلفية لأنظمة علمانية وانقلابات عسكرية كالحال في مصر وليبيا نموذجا